تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
عندهما . راجع : بيع بعض من جملة .

بيع الحاضر للبادي

وقد يعبّر عنه ب « توكّل الحاضر للبادي » . والمراد بالبادي - كما قال الشهيد الثاني - الجالب للبلد ، أعمّ من كونه من البادية أو قرويّا « 1 » . ومعنى ذلك : « أن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى بلد فيأتيه البلدي ويقول : أنا أبيعه لك بأغلى ممّا تبيعه به ، قيل : أو يعرّفه السعر ويقول : أنا أبيع لك وأكون سمسارا » « 2 » . وقد ورد النهي عنه من النبيّ صلّى اللّه عليه واله . راجع تفصيل ذلك في عنوان « بدو » .

بيع حبل الحبلة

قال ابن الأثير : « وفيه : " أنّه نهى عن حبل الحبلة " ، الحبل بالتحريك : مصدر سمّي به المحمول ، كما سمّي به الحمل ، وإنّما دخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه ، فالحبل الأوّل يراد به ما في بطون النوق من الحمل ، والثاني حبل الذي في بطون النوق . وإنّما نهي عنه لمعنيين : أحدهما أنّه غرر وبيع شيء لم يخلق بعد ، وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة ، على تقدير أن تكون أنثى ، فهو بيع نتاج النتاج . وقيل : أراد بحبل الحبلة : أن يبيعه إلى أجل ينتج فيه الحمل الذي في بطن الناقة ، فهو أجل مجهول ، ولا يصحّ » « 1 » . وقال الخليل : « وحبل الحبلة : ولد الولد الذي في البطن ، وكانت العرب ربّما تبايعوا على حبل الحبلة ، فنهى رسول الله صلّى اللّه عليه واله عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة » « 2 » . وظاهره إرادة المعنى الثاني بالخصوص . ولكن اكتفى الجوهري وغيره « 3 » بذكر المعنى الأوّل . ولذلك اختلفت كلمات الفقهاء وعباراتهم . وعلى أيّ تقدير ، فالمعروف بين من تعرّض للمسألة بطلان البيع بكلا معنييه . قال الشيخ الطوسي : « ولا يجوز بيع حبل الحبلة ، وهو : أن يبيع شيئا بثمن مؤجّل إلى نتاج الناقة ، وهو أن ينتج الناقة التي لفلان بن فلان ثمّ ينتج نتاجها ؛ لأنّ الأجل مجهول » « 4 » . فإنّه اكتفى بذكر المعنى الثاني الذي ذكره ابن الأثير .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 3 : 187 . ( 2 ) المصدر المتقدّم . 1 النهاية ( لابن الأثير ) : « حبل » . 2 ترتيب كتاب العين : « حبل » . 3 انظر : الصحاح ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط : « حبل » . 4 المبسوط 2 : 158 .