القسم الآخر ، فهل يجوز بيع جميع ثماره ؟
يبدو أنّ المعروف بين الفقهاء هو الجواز ، بل ادّعي عليه الاتّفاق والإجماع « 1 » ؛ لما تقدّم من جواز بيع ما لم يدرك من الثمار مع الضميمة ، وما أدرك من ثمر البستان ضميمة لما لم يدرك .
والكلام إنّما هو فيما إذا لم نجوّز بيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح وإن كانت ظاهرة ، وإلّا فعلى الجواز لا حاجة لهذا البحث .
هل يجوز بيع ثمر بستان مع ما يتجدّد من ثماره ؟
قال العلّامة في التذكرة : « يجوز عندنا بيع الثمار بعد بدوّ صلاحها مع ما يحدث بعدها » « 2 » ، ثمّ استدلّ عليه بما ورد في جواز بيع ثمرة النخل والكرم أكثر من سنة بعد ظهورها وقبل بدوّ صلاحها ، فإنّ بيعها بعد بدوّ صلاحها أولى بالجواز .
وقال الشهيد الأوّل : « ويجوز اشتراط المتجدّد من الثمرة في تلك السنة ، وفي غيرها مع حصر السنين ، سواء كان المشترط من جنس البارز أو غيره ، ولو شرط ضمّ ما يتجدّد من بستان آخر عاما أو عامين ، احتمل الجواز » « 3 » .
واستظهر صاحب الجواهر « 4 » من كلام الشهيد الثاني في الروضة « 1 » كون الجواز من المسلّمات .
هل يجوز بيع ثمر بستان أدرك مع ثمر بستان آخر لم يدرك ؟
اختلف الفقهاء في جواز بيع ثمر بستان أدرك مع ثمر بستان آخر لم يدرك بعد ، فقيل بالجواز ، وقيل بعدمه ، وتردّد بعض آخر .
ووجه الجواز : كون ما أدرك من هذا البستان ضميمة لما لم يدرك من البستان الآخر ، مضافا إلى رواية إسماعيل بن الفضل ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن بيع الثمرة قبل أن تدرك ؟ فقال : إذا كان له في تلك الأرض بيع له غلّة قد أدركت فبيع ذلك كلّه حلال » « 2 » .
ووجه الدلالة أن تحمل كلمة « الأرض » على الأعمّ من البستان لتشمل أكثر من بستان واحد ، وإلّا إذا كان المراد منها البستان فلا تكون دليلا على هذه المسألة .
ووجه المنع : أنّ لكلّ بستان حكم نفسه ؛ لتعدّده مضافا إلى رواية عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « سئل عن الفاكهة متى يحلّ بيعها ؟ قال : إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فأطعم بعضها فقد
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 3 : 356 ، والجواهر 24 : 70 .
( 2 ) التذكرة 10 : 358 .
( 3 ) الدروس 3 : 235 .
( 4 ) انظر الجواهر 24 : 72 .
1 انظر الروضة البهيّة 3 : 356 .
2 الوسائل 18 : 217 ، الباب 2 من أبواب بيع الثمار ، الحديث 2 .