الكرم وهو حصرم ونحو ذلك ، فإنّ البلح « 1 » أو الحصرم يصدق عليه أنّه ظاهر ولكن لم يبد صلاحه بعد .
[ فروض صحة البيع : ]
والبيع في هذه الحالة يكون صحيحا في فروض ثلاثة ، وهي :
الفرض الأوّل - أن يبيع الثمر لأكثر من عام واحد :
وتدلّ عليه الصحاح ، مثل صحيحة شعيب بن يعقوب ، وصحيحة ربعي ، وصحيحة الحلبي المتقدّمة « 2 » التي جاء فيها التصريح بجواز البيع لسنتين أو أكثر ، وبيّنت الحكمة فيها بأنّه إن لم يخرج النخل الثمر في هذه السنة أخرجه في السنة القابلة .
الفرض الثاني - أن يضمّ إلى الثمر المبيع ضميمة صالحة
؛ لأن تقع مبيعا كما تقدّم .
وتدلّ على صحّة البيع في هذه الصورة موثّقة سماعة المتقدّمة « 3 » .
الفرض الثالث - أن يبيع الثمر بشرط قطعه :
قال العلّامة : « فإن باعها بشرط القطع صحّ البيع إجماعا ؛ لأنّ مع شرط القطع يظهر أنّ غرض المشتري هو الحصرم والبلح ، وهو حاصل » « 1 » .
ولكن قال صاحب الحدائق : « إنّ الوجه في اشتراط الضميمة وكذا في اشتراط الزيادة عن سنة ظاهر ، أمّا في اشتراط القطع فهو لا يخلو عن نوع غموض ؛ لأنّ الظاهر أنّ الاشتراء إنّما يكون بشيء يمكن الانتفاع به ، ومجرّد ظهور الثمرة قبل بدوّ الصلاح لا يترتّب عليها بعد القطع منفعة يعتدّ بها بين العقلاء حتى إنّه تقطع لأجلها ، وإنّما المنافع المترتّبة بعد صيرورة النخل بسرا ، أو ثمرة الكرم حصرما ونحو ذلك ، وأمّا قبل ذلك فلا ، فإطلاق اشتراط القطع لا يخلو من غموض وإشكال » « 2 » .
ومع غضّ النظر عن إشكال صاحب الحدائق ، فقد نقل الإجماع على جواز البيع وصحّته في الفروض الثلاثة ، مستفيضا « 3 » ، وقد صرّح بصحّتها السادة : الحكيم والخوئي والخميني أيضا « 4 » .
بيع الثمرة بعد ظهورها وقبل بدوّ صلاحها في غير الفروض المتقدّمة :
لو باع الثمرة بعد ظهورها وقبل بدوّ صلاحها
هامش
( 1 ) البلح : ثمر النخل ما دام أخضر قريبا إلى الاستدارة ، إلى أن يغلظ النوى ، وهو كالحصرم من العنب ، وأهل البصرة يسمّونه الخلال ، الواحدة بلحة وخلالة ، فإذا أخذ في الطول والتلوّن إلى الحمرة أو الصفرة فهو بسر ، فإذا خلص لونه وتكامل إرطابه فهو الزهو . المصباح المنير « بلح » .
( 2 ) تقدّمت في الصفحتين 223 - 224 .
( 3 ) انظر الصفحة : 223 .
1 التذكرة 10 : 347 .
2 انظر الحدائق 19 : 334 .
3 انظر : الرياض 8 : 350 ، ومفتاح الكرامة 4 : 370 ، حيث نقل إجماعات كثيرة على ذلك .
4 تقدّم تخريج أقوالهم في الصفحة 225 .