فقال : لا بأس ، قلت : جعلت فداك بيع السنتين ، قال :
لا بأس ، قلت : جعلت فداك إنّ ذا عندنا عظيم ، قال :
أمّا إنّك إن قلت ذاك ، لقد كان رسول الله صلّى اللّه عليه واله أحلّ ذلك ، فتظالموا ، فقال عليه السّلام : لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها » « 1 » .
وقول السائل : « إنّ ذا عندنا عظيم » دالّ على أنّ مذهب العامّة كان هو عدم الجواز .
- صحيحة بريد ، وجاء فيها : « . . . فأمرت محمد بن مسلم أن يسأل أبا جعفر عن قول رسول الله صلّى اللّه عليه واله في النخل ؟ فقال أبو جعفر : خرج رسول الله صلّى اللّه عليه واله فسمع الضوضاء ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له :
تبايع الناس بالنخل ، فقعد النخل العام ، فقال عليه السّلام : أما إذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتى يطلع فيه الشيء ، ولم يحرّمه » « 2 » .
- ومثلها صحيحة الحلبي وفيها : « . . . فلمّا رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرّمه ، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم » « 3 » .
والأخيرتان صريحتان في عدم التحريم .
الحالة الثالثة - الحالة المتقدّمة مع فرض بيعها مع الضميمة :
قال الشهيد الثاني : « والمشهور المنع مع الضميمة أيضا ، حيث لا تكون الضميمة هي المقصودة بالبيع ؛ لأنّه غرر » « 1 » .
وقد سبقه العلّامة مع اعترافه بظهور النصّ في الإطلاق ، أي سواء كانت الضميمة هي المقصودة بالبيع أم لا ، حيث قال : « . . . لكن إطلاق النصّ يقتضي إطلاق الجواز » « 2 » .
ومقصوده من النصّ موثّقة سماعة المتقدّمة التي ورد فيها : « . . . إلّا أن يشتري معها شيئا غيرها رطبة أو بقلا . . . » ، وهو مطلق يشمل صورة قصد الغير بالأصالة أو بتبع الثمر الذي أريد بيعه .
وممّن اعتبر كون الضميمة مقصودة بالأصالة مع اعترافه بإطلاق الرواية السيّد الطباطبائي في الرياض « 3 » .
الحالة الرابعة - أن تباع الثمرة قبل الظهور أكثر من عام واحد :
قال العلّامة : « المشهور أنّه لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها لا عاما واحدا ، ولا عامين ، أمّا العام الواحد فبالإجماع ؛ ولأنّه بيع عين معدومة ، فلا يصحّ ، وأمّا بيعها عامين ، فالمشهور أنّه كذلك » « 4 » .
ثمّ نقل عن ابن إدريس دعوى الإجماع على
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 211 ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 18 : 209 ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، الحديث الأوّل .
( 3 ) الوسائل 18 : 210 ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، الحديث 2 .
1 المسالك 3 : 353 .
2 التذكرة 10 : 346 .
3 الرياض 8 : 341 .
4 المختلف 5 : 197 .