- ورواية علي بن جعفر عن أخيه : « أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السّلام عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه ؟ قال : إذا ربح لم يصلح حتى يقبض ، وإن كان يولّيه ، فلا بأس » « 1 » .
وغيرها .
والعجب أنّ مع هذه الروايات لم يتعرّض المتقدّمون لهذا القسم ، نعم تعرّض له المحقّق الحلّي في الشرائع « 2 » وكثير ممّن تأخّر عنه . قال السيّد العاملي :
« ولم أجد للتولية ذكرا في المقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف والمراسم والوسيلة والغنية والسرائر . . .
وقد ذكرت التولية في المبسوط وبعد ما ذكر في باب السلف ، حيث جوّزوا بيعه تولية . . . » « 3 » .
ولعلّ هذا الأخير مراد صاحب الجواهر من تضمّن كثير من عبارات الأصحاب كالشيخ وغيره له « 4 » .
ولما تقدّم يكون قول العلّامة المتقدّم :
« ولا خلاف في جوازه » قابلا للتأمّل ؛ لعدم تعرّض المتقدّمين له أصلا .
وأمّا صيغة التولية ، فهي أن يقول المشتري الأوّل للمشتري الثاني : ولّيتك العقد ، أو يقول : بعتك المتاع الفلاني بكذا « 5 » .
وعلّله صاحب الجواهر بظهور لفظ التولية في البيع برأس المال ، فلا حاجة إلى ذكره بعنوان الثمن مع العلم به كما هو المفروض « 1 » .
وأمّا إذا قال : ولّيتك السلعة أو المتاع ، فاحتمل بعض الفقهاء - كالشهيدين « 2 » وصاحب الجواهر - الجواز ، بل قال الأخير : « جعل المفعول السعلة إن لم يكن أولى من كون المفعول العقد في الاستغناء عن الثمن ، فلا ريب في مساواته له » « 3 » .
ويشترط في التولية العلم برأس المال كي يحصل العلم بالثمن ، فلو لم يعلمه المشتري أعلمه البائع ثمّ ولّاه العقد ، وإلّا يقع العقد باطلا لجهالة الثمن .
ولما كانت التولية من أقسام البيع فيشترط فيها كلّ ما يشترط في صحّة البيع على نحو العموم ، مثل القدرة على التسليم والعلم بالعوضين ، وماليّة العوضين ، وملكية المتبايعين لهما ، ونحو ذلك من الشروط المتقدّمة « 4 » .
تنبيه :
قال السيّد العاملي : « ولعلّ التولية أولى من
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 67 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 9 .
( 2 ) الشرائع 2 : 43 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 493 .
( 4 ) الجواهر 23 : 328 .
( 5 ) انظر : الشرائع 2 : 43 ، والتذكرة 11 : 245 ، والروضة البهيّة 3 : 436 ، والجواهر 23 : 328 ، وغيرها .
1 انظر الجواهر 23 : 328 .
2 انظر : الدروس 3 : 221 ، والمسالك 3 : 314 .
3 الجواهر 23 : 328 .
4 انظر المصادر المتقدّمة .