ما هو أقلّ السنّ الذي يمكن خروج المني فيه ؟
يشترط في كون المني الخارج علامة على البلوغ خروجه في وقت يحتمل فيه البلوغ ، كما صرّح بذلك الفقهاء :
- قال العلّامة في التذكرة : « الحلم هو خروج المني . . . سواء كان في نوم أو يقظة ، ولا يختصّ بالاحتلام ، بل هو منوط بمطلق الخروج مع إمكانه ، باستكمال تسع سنين مطلقا عند الشافعي ، وعندنا في المرأة خاصّة [ وأمّا في جانب الذكر ، فما وقفت له على حدّ لأصحابنا ] « 1 » » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني : « . . . لا بدّ من كونه في وقت يحتمل البلوغ فيه ، فلا عبرة بما ينفصل بصفته قبل ذلك ، وحدّه عندنا في جانب القلّة ، في الأنثى تسع سنين ، وأمّا في جانب الذكر فما وقفت له على حدّ يعتدّ به - إلى أن قال : - ولا يبعد أنّ ما بعد العاشرة محتمل » « 3 » .
وعلّق عليه صاحب الجواهر بقوله :
« ومقتضى كلامه الامتناع فيما دون العشر ، وهو كذلك ؛ تمسّكا بمقتضى العادة ، وأمّا ما تجاوز العشر ، فالظاهر فيه الإمكان ، فيحكم بالبلوغ مع تحقّق الاحتلام فيه ، عملا بعموم الأدلّة فيما لم يثبت امتناعه ، بل فيما دلّ على تحديد السنّ في الذكور بعشر سنين تنبيه عليه ، وكذا ما دلّ على التفريق بينهم في المضاجع بعشر » « 1 » .
ثمّ ذكر بعض الروايات المشار إليها ، من قبيل :
1 - خبر القدّاح ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله : الصبيّ والصبيّ ، والصبيّ والصبيّة ، والصبيّة والصبيّة ، يفرّق بينهم في المضاجع لعشر سنين » « 2 » .
2 - خبره الآخر عنه عليه السّلام ، قال : « يفرّق بين الصبيان والنساء في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين » « 3 » .
ثمّ نقل عن الآبي قوله : « كلّ رواية دلّت على البلوغ فيما بين الخمسة عشر والعشر ، محمولة على ما إذا كان الغلام قد احتلم أو أنبت شعر العانة ؛ توفيقا بين الروايات ؛ ولأنّ الاحتلام في تلك السنين قد يقع كثيرا ؛ ولقد شاهدنا من احتلم في ثلاث عشر سنته ، واثنتي عشر سنته » « 4 » .
هامش
( 1 ) وردت هذه الزيادة في مفتاح الكرامة 5 : 237 ، والجواهر 26 : 13 ، ولم ترد في التذكرة الحجرية 2 : 74 الموجودة لدي ، ولا في الطبعة الحديثة .
( 2 ) التذكرة 14 : 191 .
( 3 ) المسالك 4 : 143 .
1 الجواهر 26 : 13 .
2 الوسائل 21 : 460 ، الباب 74 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 2 .
3 المصدر المتقدّم : 461 ، الحديث 4 ، وانظر الحديث 6 .
4 الجواهر 26 : 13 ، وانظر كشف الرموز 1 : 552 - 553 ، وعبارته فيها هي :
« وفي كمّيته [ أي سنّ البلوغ ] خلاف ، والعمل على أنّه خمس عشر سنة ، ولعلّ ما وردت بدون ذلك من الروايات محمولة على ما إذا احتلم ، أو أنبت في تلك السنة ، فإنّا نشاهد من احتلم في اثني عشرة وثلاث عشرة سنة » .