بعض من جملة « 1 » ، وهي :
القسم الأوّل - أن يريد المتبايعان كسرا مشاعا واقعيّا
، كأن يقول : « بعتك صاعا من هذه الصبرة » ، وكانت الصبرة عشرة أصوع .
والبيع في هذا القسم صحيح ولم يستشكل فيه الفقهاء إجمالا ؛ لأنّ المبيع معلوم المقدار وهو الصاع ، سواء علمت نسبته إلى مجموع الصبرة هل هي نسبة العشر أو أكثر أو أقل أو لم تعلم ، فالبيع صحيح « 2 » .
لكن قال العلّامة : « والأقرب أنّه لو قصد الإشاعة في عبد من عبدين أو في عشرة ، وفي شاة من شاتين أو عشرة بطل ، بخلاف قصد الإشاعة في الذراع من الأرض » « 3 » .
وعلّق عليه الشيخ الأنصاري بقوله : « ولم يعلم وجه الفرق إلّا منع ظهور الكسر المشاع في لفظ العبد والشاة » « 4 » .
أي إنّ الفرق المتصوّر بين شاة من عشرة شياه ، وذراع من عشرة أذرع من الأرض أو القماش إنّما هو في ظهور الثاني في الإشاعة دون الأول .
أقول : وهذا أمر يرجع إلى مرحلة الإثبات ، فعلى فرض ظهور الأوّل في الإشاعة لا مانع من صحّة البيع ، فيكون معنى قوله : بعتك شاة من شاتين على نحو الإشاعة : بعتك نصف كلّ من الشاتين على نحو الإشاعة .
القسم الثاني - أن يكون المبيع فردا من أفراد الكلّي المشخّصة في الخارج
، كما إذا فرّقت الصبرة على شكل صيعان ، فكان المبيع أحد هذه الصيعان من دون تعيين ، أو كان المبيع عشرة أذرع من مئة ذراع من الأرض أو القماش الموجود خارجا من دون تعيين محلّ العشرة أذرع ، أو كان شاة من شاتين أو أكثر ، كلّ ذلك لا على نحو الإشاعة .
وأمّا حكم هذا القسم ، فنقول : إنّ أفراد هذا القسم إمّا متساوية من حيث القيمة أو مختلفة .
فإن كانت مختلفة ، فلا إشكال في بطلان المعاملة ؛ لاستلزامها جهالة المبيع جهالة توجب الغرر ، كما إذا قال : بعتك شاة من هذا القطيع مع فرض اختلاف أفراده في القيمة .
وأمّا إذا كانت متماثلة في القيمة ، فالمشهور أيضا بطلان البيع فيها ، وذلك بسبب :
- جهالة المبيع التي يبطل معها البيع إجماعا .
- وإبهام المبيع المبطل للبيع .
- واستلزامه الغرر المبطل للبيع أيضا .
- وأنّ الملك صفة وجودية محتاجة إلى محلّ تقوم به ، وإحدى الشاتين أمر انتزاعي لا وجود له
هامش
( 1 ) الأقسام المتصوّرة أكثر من ذلك ، كما سنشير إليه في التنبيه ، فلاحظ .
( 2 ) انظر المكاسب 4 : 247 .
( 3 ) التذكرة 10 : 86 .
( 4 ) المكاسب 4 : 248 ، ولم يشر إلى مخالف في المسألة .