أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه قال : « قضى رسول الله صلّى اللّه عليه واله : أنّ ثمر النخل للّذي أبّرها ، إلّا أن يشترط المبتاع » « 1 » .
وبهذا المضمون روايات أخر وردت عن طرق الخاصّة « 2 » والعامّة « 3 » .
لكن استشكل بعض الفقهاء ، في دلالة النصوص على الشقّ الآخر للمسألة ، وهو كون الثمر للمشتري إن لم يكن مؤبّرا ؛ لأنّه مستفاد من مفهوم الرواية - أي مفهوم الشرط - ودلالة المفهوم ضعيفة .
قال الشهيد في المسالك : « وهذه الأحاديث كلها كما ترى إنّما تدلّ على أنّ الثمرة قبل التأبير للمشتري ، من حيث المفهوم ، ودلالته ضعيفة ، فمن ثمّ أسنده المصنف إلى فتوى الأصحاب « 4 » ، وهو يؤذن بدعوى الإجماع عليه » « 5 » .
راجع : تأبير .
وهناك موارد أخر ذكرها الفقهاء تركناها مخافة التطويل ، ويتضح الحكم فيها بعد وضوح الضابطة المتقدّمة .
أقسام البيع
ليس المقصود من أقسام البيع في هذا البحث أقسامه المنطقيّة ، كالتي ذكرنا جملة منها في أوّل البحث عن البيع ، بل المراد بيان الأعمّ منها وممّا ذكر في مطاوي الأبحاث المتقدّمة عند الكلام عن أركان البيع وشروطها بصورة متفرّقة ، لا بعنوان كونه قسما من أقسام البيع ، فيدخل في هذه الأقسام مثل بيع الآبق وبيع الآجام ؛ ونحو ذلك .
بيع الآبق « 1 »
بعد أن اشترط الفقهاء - عند ذكر شرائط العوضين - القدرة على التسليم في المبيع ، فرّعوا عليه بيع العبد الآبق ، والمعروف بينهم عدم جواز بيعه وحده . وقد ادّعي عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه « 2 » .
واستدلّوا عليه ب :
1 - الإجماع المتقدّم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 92 ، الباب 32 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل .
( 2 ) انظر سائر روايات الباب المتقدّم .
( 3 ) انظر صحيح مسلم 3 : 1172 ، كتاب البيوع ، الباب 15 ، ( باب من باع نخلا عليها تمر ) ، تسلسل 1543 .
( 4 ) اي أسند المحقّق صاحب الشرائع الحكم إلى فتوى الأصحاب لا الروايات .
( 5 ) المسالك 3 : 233 .
1 الآبق بالمدّ وكسر الباء : اسم فاعل من أبق - بكسر الباء وفتحها - إباقا إذا هرب فهو آبق ، والعبد إذا هرب من سيّده فهو آبق ، راجع عنوان « آبق » .
2 انظر : الانتصار : 209 ، والخلاف 3 : 168 ، المسألة 274 ، والغنية : 211 ، والرياض 8 : 154 .