تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قفيزين أو أكثر صحّ البيع ، سواء علم مقدار الصبرة أم لا ، وسواء علمت نسبة القفيز إلى الصبرة ككونه نصفها أو ربعها أو عشرها أم لا ؛ وذلك لأنّ المبيع معلوم في حدّ ذاته وهو كونه بمقدار قفيز . وأمّا سائر الأقسام فلا تصحّ ؛ لجهالة المبيع « 1 » .

المرحلة الثانية - في بيان ما ينصرف إليه بيع صاع من صبرة :

اختلف الفقهاء في أنّه لو قال : « بعتك صاعا من هذه الصبرة بكذا » فإلى أيّ قسم من القسمين الصحيحين - الأوّل والثالث - ينصرف هذا الكلام ؟ اختار انصرافه إلى الثالث جماعة من الفقهاء ، كما نسب إليهم « 2 » واستدلّوا عليه ب : - سبقه إلى الفهم من العبارة المتقدّمة . - وبرواية بريد بن معاوية ، عن أبي عبد الله عليه السّلام : « في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طنّ « 1 » قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طنّ ، فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طنّ ، فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه من ثمنه ألف درهم ، ووكّل المشتري من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع النار في القصب ، فاحترق منه عشرون ألف طنّ ، وبقي عشرة آلاف طنّ ، فقال : العشرة آلاف طنّ التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البائع » « 2 » . ولا تصحّ الرواية إلّا على فرض إرادة الكلّي في المعيّن دون الإشاعة ؛ لأنّ على فرضها يشترك المالك والمشتري فيما بقي بالنسبة . وأمّا احتمال الإشاعة فلم ينقل عن أحد صريحا ، نعم نسبه في الإيضاح إلى القول ، فقال : قيل . . . « 3 »
هامش
( 1 ) وهي : أن يبيع الصبرة بأجمعها مع كونها مجهولة المقدار ، وأن يبيع جزءا مشاعا منها كالعشر أو الربع مثلا ؛ لأنّ ربع المجهول مجهول ، وأن يبيع الصبرة بأجمعها كلّ قفيز بكذا ، فلمّا كان المبيع كلّ الصبرة ولم يعلم مقدارها ولا مقدار الأقفزة المبيعة صار المبيع مجهولا ، وكذا لو قال : بعتك كلّ قفيز بكذا ؛ لعدم العلم بمقدار الأقفزة التي تحتويها الصبرة . ( 2 ) كالشهيدين في الدروس 3 : 201 ، والمسالك 3 : 176 ، والروضة 3 : 268 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 105 ، والسبزواري في الكفاية 1 : 457 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 8 : 135 ، إلّا أنّه استشكل في أصل البيع عندئذ ، ومثله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 275 ؛ لحكم الفقهاء ببطلان البيع فيما لو باع شاة من قطيع كانت شياته معلومة العدد متساوية الأثمان . وممّن حمل العبارة على الكلّي : الشيخ الأنصاري في المكاسب 4 : 257 ، والنائيني في منية الطالب 2 : 387 ، والإصفهاني في الحاشية على المكاسب 3 : 337 ، والسيّد الخوئي في مصباح الفقاهة 5 : 375 ، والسيّد الخميني في كتاب البيع 3 : 294 - 295 . 1 الطّنّ : حزمة من حطب أو قصب ، والجمع أطنان ، على وزن قفل وأقفال . المصباح المنير : « طنن » . 2 الوسائل 17 : 365 ، الباب 19 من أبواب عقد البيع ، الحديث الأوّل . 3 إيضاح الفوائد 1 : 430 . وأمّا العلّامة فقد ذكر الاحتمالين من دون ترجيح في التذكرة 10 : 88 ، ونهاية الإحكام 2 : 499 .