رابعا - أن يضمن البائع للمشتري تسليم العبد له .
نقل ذلك العلّامة عن ابن الجنيد واستحسنه ، قال : « قال ابن الجنيد : لا يشترى وحده ، إلّا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو يضمن له البائع ، وهو الأقرب » .
ثمّ قال : « لنا : أنّ القدرة على التسليم شرط في صحّة البيع ، وهي متحقّقة على التقديرين ، فيصح البيع عملا بوجود المقتضي مع وجود الشرط » « 1 » .
بيع أمّ الولد
أمّ الولد هي مملوكة الإنسان التي حملت منه وهي في ملكه « 2 » . وهذه لا يجوز بيعها ؛ لورود النهي عنه « 3 » ، والحكمة في ذلك : أنّها إذا بقيت بعد وفاة مالكها فإنّها سوف تنعتق من ميراث ولدها من أبيه ، والانعتاق القهري إنّما هو لأجل أنّ الإنسان لا يملك عموديه أبويه وولده ، فمتى اشترى واحدا منهم انعتق فورا بعد شرائه ، فكأنّما يدخل في ملكه آنا ما ثمّ ينعتق .
وقد ذكرنا أحكام أمّ الولد ومن جملتها عدم جواز بيعها ، ثمّ ذكرنا مستثنيات هذا الحكم بالمقدار الذي يتلاءم مع الموسوعة في عنوان « أمّ الولد » فليراجع هناك .
وتكلّم الفقهاء عن هذا الموضوع بعد الكلام عن اشتراط الملكيّة الطلقة في العوضين ؛ لأنّه لمّا كانت ملكيّة المولى لأم الولد غير طلقة ، لعدم جواز التصرف الناقل فيها كالبيع ؛ فلذلك ذكرها الفقهاء في هذا الموضع بالمناسبة .
بيع بعض من جملة
المقصود من بيع بعض من جملة هو : أن يبيع بعضا من الشيء ، كأن يبيع نصف الدار أو إحدى الدارين أو الشاتين ، أو صاعا « 1 » من الصبرة « 2 » من الطعام ، أو ذراعا من القماش ، ونحو ذلك .
والكلام فيه يقع في مرحلتين :
- في بيان الأقسام المتصوّرة في مرحلة الثبوت ، وبيان الحكم الشرعي لكلّ قسم منها .
- في بيان ما ينصرف إليه من الأقسام عند قول المشتري : « بعني صاعا من صبرة » مثلا .
المرحلة الأولى - في بيان الأقسام المتصوّرة وحكمها :
ذكر الشيخ الأنصاري أقساما ثلاثة لبيع
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 216 .
( 2 ) انظر الجواهر 22 : 374 .
( 3 ) انظر المكاسب 4 : 107 ، ونقل عن بعضهم عدم الخلاف فيه بين المسلمين .
1 الصاع : « مكيال تكال به الحبوب ونحوها ، وقدّره أهل الحجاز قديما بأربعة أمداد . . . وقدّره أهل العراق قديما بثمانية أرطال » . المعجم الوسيط : « صوع » .
2 الصبرة : الكومة من الطعام . المعجم الوسيط : « صبر » .