الذي لا يتسامح فيه لا يوجب بطلان العقد ، نعم يوجب الخيار للمشتري « 1 » .
ولكن يظهر منه في منهاج الصالحين أنّ الغرض من لزوم معلوميّة العوضين لمّا كان هو رفع الغرر ، فالتعويض والتبديل بين المقاييس والمعايير إنّما يكون جائزا إذا لم يستلزم غررا ، ومفهومه أنّ مع استلزامه ذلك لا تصحّ المعاملة « 2 » .
والظاهر من كلام الإمام الخميني في كتاب البيع وتحرير الوسيلة هو ذلك أيضا ، أي جواز التبديل مع الأمن من الغرر « 3 » .
هل يجوز الاعتماد على إخبار البائع بالوزن أو الكيل ؟
قد يتعارف أنّ البائع يكيل عند وقت فراغه ما يريد بيعه ، أو يزنه على شكل مقادير معيّنة من الكيل أو الوزن أو العدد ؛ تسهيلا للبيع عند تكاثر المشترين ، وعندما يطلب المشتري كيلو غراما واحدا من السكّر مثلا يعطيه ممّا أعدّه من قبل ، على أنّه بذلك الوزن .
والمعروف عند الفقهاء جوازه مع حصول الظن بصدق البائع ، استنادا إلى بعض النصوص ، وكأنّ ذلك موضع وفاق .
قال العلّامة : « لو أخبره البائع بكيله ثمّ باعه بذلك الكيل ، صحّ عندنا » « 1 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « لو أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه على المشهور ، وعبارة التذكرة مشعرة بالاتّفاق عليه ، ويدلّ عليه غير واحد من الأخبار المتقدّمة » .
ثمّ قال : « ثمّ إنّ الظاهر اعتبار كون الخبر طريقا عرفيا للمقدار كما يشهد به الروايات المتقدّمة ، فلو لم يفد ظنّا فإشكال : من بقاء الجهالة الموجبة للغرر ، ومن عدم تقييدهم الإخبار بإفادة الظنّ ، ولا المخبر بالعدالة . . . » « 2 » .
ومن جملة النصوص الدالّة على جواز الاعتماد على إخبار البائع بالكيل أو الوزن : رواية أبان ، عن محمد بن حمران ، قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
اشترينا طعاما ، فزعم صاحبه أنّه كاله ، فصدّقناه وأخذناه بكيله ، فقال : لا بأس ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال : لا ، أمّا أنت فلا تبعه حتى تكيله » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر مصباح الفقاهة 5 : 337 .
( 2 ) انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 23 ، كتاب التجارة ، الفصل الثالث : شروط العوضين ، المسألة 87 .
( 3 ) انظر : كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 3 : 254 - 255 ، وتحرير الوسيلة 1 : 473 - 474 ، كتاب البيع ، القول في شروط العوضين ، الثاني .
1 التذكرة 10 : 83 .
2 المكاسب 4 : 240 - 241 .
3 الوسائل 17 : 345 ، الباب 5 من أبواب عقد البيع ، الحديث 4 .