تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
كما تقدّم « 1 » . وللشيخ الأنصاري تفصيل حاصله : أنّ جعل أحد التقديرات مكان الآخر ، إمّا لأجل أن يجعل عنوانا له ودليلا عليه ، بأن يستكشف من الوزن العدد ، أو بالعكس ، أو من الكيل الوزن ، أو بالعكس وهكذا . وإمّا أن يجعل أحدها مكان الآخر مستقلّا دون ملاحظة كونه كاشفا عنه . أمّا القسم الأوّل فلا مانع منه ؛ لأنّ الغرض من الكيل أو الوزن إنّما هو حصول العلم ورفع الجهالة والغرر ، وهو يحصل بهذا الأسلوب ، مضافا إلى دلالة بعض الروايات الخاصّة . ونقل الشيخ الأنصاري استدلال العلّامة بالدليلين المتقدّمين حيث قال : « لو تعذّر الوزن أو العدّ كيل بمكيال ، ووزن أو عدّ ، ونسب إليه الباقي ؛ لقول الصادق عليه السّلام - وقد سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعدّه ، فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك من المعدود - : لا بأس به « 2 » . وسئل : أشتري مئة راوية زيتا فأعترض راوية أو اثنتين فأزنهما ، ثمّ آخذ سائره على قدر ذلك ، فقال : لا بأس « 3 » . ولأنّه يحصل المطلوب ، وهو العلم » « 1 » . ثمّ قال الشيخ : « واستدلاله الثاني يدلّ على عدم اختصاص الحكم بصورة التعذّر » « 2 » ، ثمّ دفع احتمال تقرير الإمام عليه السّلام اختصاص الحكم بصورة التعذّر الوارد في كلام السائل في رواية الجوز . وأمّا إذا لوحظ كلّ من التقديرات مكان الآخر مستقلا دون لحاظ كونه مرآة له ووسيلة لمعرفته : - فإن أخذ الوزن مكان الكيل أو العدّ ، فاستظهر جوازه ونسبه إلى المشهور ، لكون الوزن هو الأصل « 3 » . - وأمّا عكس ذلك ، بأن يجعل الكيل مكان الوزن أو العدّ مكان الوزن ونحو ذلك ، فقد استشكل فيه « 4 » . ويرى النائيني : أنّ تبديل بعض الأمور الثلاث مكان بعضها الآخر إنّما يجوز فيما إذا كان طريقا مضبوطا إليه ، بحيث لا يتخلّف عنه إلّا بمقدار يتسامح فيه عرفا ، وهو يحصل بالتجربة ، أمّا مع الاختلاف الذي لا يتسامح فيه فلا يجوز « 5 » . ويرى السيّد الخوئي أنّ ظهور الاختلاف
هامش
( 1 ) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر 2 : 260 و 321 . ( 2 ) الوسائل 17 : 348 ، الباب 7 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل ، مع تفاوت يسير . ( 3 ) الوسائل 17 : 343 ، الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل ، مع تفاوت يسير . 1 التذكرة 10 : 75 . 2 المكاسب 4 : 221 . 3 المكاسب 4 : 222 و 225 . 4 انظر المكاسب 4 : 223 و 225 . 5 انظر منية الطالب 2 : 365 .