المشهور بين الفريقين : « نهى النبيّ صلّى اللّه عليه واله عن بيع الغرر » « 1 » .
وصحّة الاستدلال بالنبوي مبنية على تماميّته سندا ودلالة ، وأوكلنا البحث فيه إلى عنوان « بيع الغرر » .
ثالثا - حسنة الحلبي بل صحيحته عن أبي عبد الله عليه السّلام : « أنّه قال في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم ، وأنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّي من هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال لا يصلح إلّا بكيل . وقال : وما كان من طعام سمّيت فيه كيلا فإنّه لا يصلح مجازفة ، هذا ممّا يكره من بيع الطعام » « 2 » .
فإنّ قوله عليه السّلام : « لا يصلح إلّا بكيل » ظاهر في فساد المعاملة لو لم يكتل ما هو مكيل ، وهو دليل على وجوب معلوميّة خصوص المعوّض .
وأمّا قوله عليه السّلام : « هذا ممّا يكره من بيع الطعام » ، فإنّه ليس نصا في الكراهة الاصطلاحيّة ؛ لأنّ الكراهة في عباراتهم عليهم السّلام كانت تستعمل في الحرمة كثيرا أيضا ، مثل قوله عليه السّلام : « إنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ؛ لأنّ تمر المدينة أدونهما ، ولم يكن عليّ عليه السّلام يكره الحلال » « 1 » .
فظهور صدر الرواية - المبحوث عنها - في الفساد أقوى من ظهور ذيلها في الكراهة الاصطلاحيّة لو قلنا بظهوره فيها « 2 » .
رابعا - ما رواه محمد بن حمران ، قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنّه كاله فصدّقناه وأخذناه بكيله ، فقال : لا بأس ، فقلت :
أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال : لا ، أمّا أنت فلا تبعه حتى تكيله » « 3 » .
وهي صريحة في عدم جواز بيع المكيل بدون كيل أيضا « 4 » .
خامسا - مؤثقة سماعة ، قال : « سألته عن شراء الطعام وما يكال ويوزن هل يصلح شراؤه بغير كيل ولا وزن ؟ فقال : أمّا أن تأتي رجلا في طعام قد كيل ووزن تشتري منه مرابحة فلا بأس ، إن اشتريته منه ولم تكله ولم تزنه ، إذا كان المشتري الأوّل قد أخذه بكيل أو وزن ، وقلت له عند البيع :
هامش
( 1 ) ذكر الاستدلال أغلب من تعرّض للمسألة ، وذكرنا مصدر النبويّ في الصفحة 193 .
( 2 ) الوسائل 17 : 342 ، الباب 5 من أبواب عقد البيع ، الحديث 2 .
1 الوسائل 18 : 151 ، الباب 15 من أبواب الربا ، الحديث الأوّل .
2 انظر : الجواهر 22 : 408 - 409 ، والمكاسب 4 : 210 - 211 .
3 الوسائل 17 : 345 ، الباب 5 من أبواب عقد البيع ، الحديث 4 .
4 انظر المكاسب 4 : 212 .