أنّ الاحتلام من علامات البلوغ ، والمراد منه :
خروج المني سواء كان في النوم أو اليقظة مقرونا برؤية الحلم أم لا . وليس المراد منه مجرّد الرؤية في النوم - وهو المعنى اللغوي للاحتلام - ولا خصوص الرؤية المقرونة بالإنزال .
نعم ، يبقى سؤالان ، وهما :
أوّلا : هل تختصّ هذه العلامة بالذكور ، أم تشمل الإناث أيضا ؟
ثانيا : هل العلامة على البلوغ هو الاحتلام بالفعل ، أو مجرّد حصول القوّة والاستعداد لذلك ، بحيث لو أراد أن ينزل أنزل ؟
أمّا السؤال الأوّل فهو ينحلّ إلى سؤالين :
موضوعي ، وحكمي ، وهما :
1 - هل المرأة تحتلم كالرجل ، بمعنى أنّه يخرج منها المني بالإنزال أو الاحتلام ، يقظة ونوما أم لا ؟
هذا هو السؤال الموضوعي .
2 - وعلى فرض الإنزال هل يكون علامة على البلوغ في المرأة أم لا ؟
وهذا هو السؤال الحكمي ، والمراد من الحكم هو الوضعي بمعنى العلاميّة .
أمّا بالنسبة إلى السؤال الأوّل ، فنقول :
المشهور بين فقهائنا « 1 » أنّ المرأة تحتلم كما يحتلم الرجل ، لكن نسب « 2 » إلى الصدوق - في المقنع - القول بعدم احتلامهن ، إلّا أنّ الموجود فيه : « وإن احتلمت المرأة فأنزلت فليس عليها غسل ، وروي أنّ عليها الغسل إذا أنزلت ، فإن لم تنزل فليس عليها شيء » « 1 » .
وهذا الكلام صريح في إمكان الإنزال في النساء ، نعم ظاهر في رفع حكم الجنابة عنهنّ ، استنادا إلى بعض الروايات ، فلم تصحّ إذن نسبة القول بعدم احتلامهن إليه .
واستدلّوا على إمكان الاحتلام في حقّ النساء ب :
1 - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال :
« سألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل ؟ قال :
إن أنزلت فعليها الغسل ، وإن لم تنزل فليس عليها الغسل » « 2 » .
2 - رواية أديم بن الحرّ ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ، عليها غسل ؟ قال : نعم ، ولا تحدّثوهن فيتّخذنه علّة » « 3 » ، أي ذريعة للزنا .
3 - رواية أمّ سلمة عن النبي صلّى اللّه عليه واله : أنّ أمّ سليم - وهي أمّ أنس بن مالك - سألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ؟ ! فقال : « إذا هي رأت الماء
هامش
( 1 ) يظهر من العلامة أنّه إجماعي . انظر التذكرة 14 : 190 .
( 2 ) انظر الحدائق 3 : 14 .
1 المقنع : 13 .
2 الوسائل 2 : 187 ، الباب 7 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 .
3 الوسائل 2 : 189 ، الباب 7 من أبواب الجنابة ، الحديث 12 .