تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الاستدلال به « 1 » . ولكن يرى بعض الفقهاء « 2 » أنّ الحديث كما يستفاد من مورد السؤال ، وارد فيمن باع شيئا خاصّا لم يكن يملكه ثمّ اشتراه ودفعه إلى المشتري ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله ألغى هذا العقد من الأصل « 3 » . وبهذا التفسير لم يدلّ على اشتراط القدرة على التسليم ، بل هو أجنبي عنه ، مضافا إلى كونه معارضا بما دلّ على صحّة أن يبيع الإنسان شيئا ليس عنده ثمّ يشتريه ويدفعه للمشتري « 1 » .

رابعا - أنّ عدم القدرة على التسليم نقض للغرض :

وتوضيحه : أنّ الغرض من البيع إنّما هو انتفاع كلّ منهما بما ينتقل إليه ، ولا يتمّ ذلك إلّا بتسليم كلّ من العوض والمعوّض إلى من يستحقّه ، فإذا فرضنا عدم القدرة على التسليم ، انتقض الغرض . ونوقش : بأنّ الانتفاع ممكن حتى مع عدم القدرة على التسليم إجمالا . كالانتفاع بعتق العبد الآبق كفّارة . ودعوى أنّ الغرض من البيع والشراء إنّما هو انتفاع كلّ من البائع والمشتري بما يصل إليه بعد العقد ، ليخرج مثل الانتفاع بعتق العبد الآبق ، ممنوعة « 2 » .

خامسا - سفهيّة المعاملة مع عدم القدرة على التسليم :

وتوضيحه : أنّ بذل الثمن بإزاء شيء لم يقدر
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 183 - 184 . ( 2 ) مثل : صاحب الجواهر ، والسيّدين الخوئي والخميني . انظر : الجواهر 22 : 389 ، ومصباح الفقاهة 5 : 262 ، وكتاب البيع للإمام الخميني 3 : 211 . ( 3 ) روى أهل السنن عن حكيم بن حزام ، قال : « يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد منّي البيع ليس عندي ، أفأبتاعه له من السوق ؟ فقال : لا تبع ما ليس عندك » ، ورووا العبارة الأخيرة وحدها عن طريق آخر أيضا . انظر : سنن ابن ماجة 2 : 737 ، كتاب التجارات ، باب النهي عن بيع ما ليس عندك ، الحديث 2187 و 2188 ، وسنن أبي داود 3 : 266 - 267 ، كتاب الإجاراة ، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ، الحديث 3503 - 3504 ، وسنن الترمذي 3 : 534 - 535 ، كتاب البيوع ، باب بيع ما ليس عندك ، الحديث 1232 و 1234 . وروي هذا المضمون عن طرقنا أيضا . انظر الوسائل 17 : 357 ، الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 12 ، وج 18 : 47 ، الباب 7 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 2 و 5 . أقول : ظهور هذه الروايات في بيع الكلّي أكثر من بيع الشخصي ، والإشكال في بيع الكلّي أهون ، ولا أقلّ أنّها تشمل البيعين الكلّي والشخصي . 1 مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده ، فيشتري منه حالّا ، قال : ليس به بأس . . . » . الوسائل 18 : 46 ، الباب 7 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل . 2 انظر : الجواهر 22 : 390 - 391 ، والمكاسب 4 : 185 ، ومصباح الفقاهة 5 : 266 .