البائع على تسليمه ، ولا المشتري على تسلّمه سفهيّ ، فيكون ممنوعا ، وأكله - أي الثمن - أكلا للمال بالباطل .
ونوقش : بأنّ دفع المال القليل مقابل المال الكثير المحتمل ليس سفهيّا ، بل عدم دفعه لاحتمال عدم التوصل إليه سفهيّ عند العقلاء « 1 » .
وزاد السيّد الخوئي - على مبناه - : أنّ المعاملة السفهيّة ليست باطلة وإنّما الباطل معاملة السفيه « 2 » .
سادسا - مالا قدرة على تسليمه ليس مالا :
وهو ما يستفاد من كلام النائيني ، وحاصله :
أنّ ماليّة الأشياء إنّما هي باعتبار ما يترتّب عليها من آثار ، فما لم تترتّب عليه الآثار لا يعدّ مالا عند العرف .
وغير المقدور على تسليمه الذي لا تترتب عليه آثار الماليّة لا يعدّ مالا عرفا وإن كان له بعض الآثار الجزئية أحيانا ، مثل العتق كفارة في العبد الآبق « 3 » .
هذا وعلّق عليه السيّد الخوئي مقسّما غير المقدور على تسليمه إلى أقسام ثلاثة :
الأوّل - ما كان يمكن الانتفاع منه منفعة جزئية ، مثل العبد الآبق الذي يمكن عتقه كفارة .
فهذا القسم لا يخرج عن الماليّة بسبب عدم القدرة على تسليمه ، وإنّما تنقص ماليّته بذلك وعليه يصحّ بيعه طبقا للقاعدة .
الثاني - ما كان الانتفاع به غير ممكن مطلقا للمتبايعين وغيرهما . كالطير الذي أفلت من يد صاحبه في الهواء ولا يمكن إرجاعه مطلقا ، ومثله السمك الذي أفلت من يد صاحبه في البحر المحيط .
وهذا القسم يخرج عن الماليّة عند العقلاء ، لأنّه بحكم التالف عندهم وإن لم يكن تالفا حقيقة ، فبيع مثل هذا القسم لم يكن صحيحا .
الثالث - أن يكون التعذّر موجبا لعدم إمكان الانتفاع للمتبايعين فقط دون غيرهما ، كالدار المغصوبة التي لا يمكن لمالكها أن يستثمرها ولا من يريد بيعها له ، نعم يمكن أن يستثمرها الغاصب أو غيره .
فهذا القسم لم يخرج عن الماليّة ، لإمكان استثماره ولو لغير المتبايعين ، وعليه لا مانع من صحّة بيعه .
إذن يختص البطلان بالقسم الثاني ، بل يبطل هذا القسم حتى على فرض عدم اشتراط ماليّة العوضين ؛ لعدم وجود المبيع « 1 » .
تنبيه :
رتّب الفقهاء على هذا الشرط عدم جواز بيع
هامش
( 1 ) انظر : الجواهر 22 : 390 - 391 ، والمكاسب 4 : 186 .
( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 5 : 266 .
( 3 ) انظر منية الطالب 2 : 339 - 340 .
1 انظر مصباح الفقاهة 5 : 267 - 269 .