الشرط الثالث - كون العوضين مقدورا على تسليمهما :
يمكن أن يصاغ هذا الشرط بالنحو المتقدّم ، فيكون شرطا للعوضين .
ويمكن أن يصاغ بنحو آخر ، وهو أن يقال :
يشترط أن يكون المتبايعان قادرين على تسليم العوض والمعوّض ، فيكون شرطا للمتبايعين .
لكن يبدو أنّ الفقهاء إنّما ذكروه في شروط العوضين ، ويؤيّده دعواهم الإجماع على اشتراطه فيهما ، كما سيأتي عند ذكر الأدلّة .
نعم ، قال النائيني : « قد يتخيّل أنّ عدّ هذا الشرط من شروط المتعاقدين أنسب من جعله من شروط العوضين ؛ لأنّ مرجعه إلى مانعيّة عجز البائع عن صحّة العقد . ولكن الأولى هو ما صنعه المصنف قدّس سرّه « 1 » تبعا للأساطين ؛ لأنّ مناط ماليّة المال هو كونه بحيث يتسلّط مالكه على قلبه وانقلابه « 2 » بأيّ نحو من أنحاء التصرّف . . . » « 3 » .
وعلى أيّة حال ، فالمراد من هذا الشرط هو :
أن لا يكون العوضان أو أحدهما بحيث يعجز صاحبه من تسليمه إلى الطرف الآخر ، لعدم القدرة عليه ، وأن لا يكون الطرف الآخر عاجزا عن تسلّمه أيضا ، كما إذا فلت الطائر من يد مالكه وطار في الهواء ، بحيث لا يمكن إرجاعه عادة ، لا من قبل المالك ولا من قبل غيره .
نعم ، لو كان المشتري مثلا قادرا على إرجاعه وتسلّمه بطريقة ما صحّ البيع ؛ لحصول الغرض من البيع وهو مبادلة مال بمال ، ولذلك قال الشيخ الأنصاري : « إنّ القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلّا بالتبع ، وإنّما المقصد الأصلي هو التسلّم ، ومن هنا لو كان المشتري قادرا دون البائع ، كفى في الصحّة . . . ومنه يعلم أيضا : أنّه لو لم يقدر أحدهما على التحصيل ، لكن يوثق بحصوله في يد أحدهما عند استحقاق المشتري للتسليم ، كما لو اعتاد الطائر العود ، صحّ » « 1 » .
فالمهمّ إذن حصول العوض والمعوّض في يد المستحق في وقته المناسب ، فبناء على ذلك لو كان المتبايعان عاجزين عن التسليم والتسلّم في الوقت المناسب كان البيع باطلا ، سواء كانا قادرين على ذلك حين العقد أم عاجزين « 2 » .
وأمّا لو كانا قادرين عند العقد ، ثمّ حصل العجز بعده وقبل التسليم لم يبطل البيع ؛ لثبوت أركانه وشرائطه عند العقد حسب الفرض ، نعم يثبت الخيار لمن لم يتسلّم العوض الذي حصل العجز عن تسليمه وتسلّمه « 3 » .
هامش
( 1 ) أي الشيخ الأنصاري .
( 2 ) أي التصرّف فيه .
( 3 ) منية الطالب 2 : 339 .
1 المكاسب 4 : 190 - 191 .
2 انظر المكاسب 4 : 187 ، والمصدر الآتي .
3 انظر منية الطالب 2 : 340 .