الاستدلال على هذا الشرط :
استدلّوا على هذا الشرط بأدلّة ، وهي :
أوّلا - الإجماع :
ادعى الإجماع على اشتراط القدرة على التسليم والتسلّم جملة من الفقهاء :
1 - قال الشيخ الطوسي في المبسوط : « السمك في الماء والطير في الهواء لا يجوز بيعه إجماعا » . ثمّ قال : « إذا باع طيرا في الهواء قبل اصطياده لم يجز ؛ لأنّه بيع مالا يملكه ولا يقدر على تسليمه ، وإن كان اصطاده وملكه ثمّ طار من يده لم يجز بيعه ؛ لأنّه لا يقدر على تسليمه » « 1 » .
وقال العلّامة في التذكرة - مشيرا إلى شرطيّة القدرة على التسليم - : « وهو إجماع في صحّة البيع » « 2 » .
وقال المحقّق الثاني في ضمن كلام له :
« للإجماع على اشتراط هذا الشرط » « 3 » .
وادعى في الغنية عدم الخلاف فيه أيضا « 4 » .
وحكم هذا الإجماع حكم سائر الإجماعات ، من حيث عدم كاشفيته عن رأي الإمام عليه السّلام ، مضافا إلى ما حكي عن بعضهم من عدم اعتباره شرطا « 5 » .
ثانيا - النبوي المشهور بين الفريقين :
وهو ما رواه الفريقان : من « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله نهى عن بيع الغرر » « 1 » .
وقد تكلّم الفقهاء حول النصّ من عدّة جهات :
- من جهة إسناده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
- ومن جهة دلالته وأنّها تتوقّف على :
أن يكون بيع مالا قدرة على تسليمه وتسلّمه بيعا غرريّا .
وأنّ النهي عن هذا البيع يدل على عدم جوازه تكليفا ووضعا ، وبعبارة أخرى يدل على حرمته وبطلانه ، لا حرمته فقط ، وإلّا لما صح الاستدلال به .
وسوف يأتي تحقيق هذه الأمور عند الكلام عن « البيع الغرري » إن شاء الله تعالى .
ثالثا - النبوي المشهور :
وهو ما اشتهر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله من قوله : « لا تبع ما ليس عندك » ؛ بناء على أنّ « كونه عنده » كناية عن السلطنة التامّة الفعليّة التي تتوقّف على الملك ، مع كونه تحت اليد ، حتى كأنّه عنده وإن كان غائبا .
هكذا وجّه الشيخ الأنصاري
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 157 .
( 2 ) التذكرة 10 : 48 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 101 .
( 4 ) انظر الغنية : 215 .
( 5 ) نقله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 224 عن الفاضل القطيفي .
1 الوسائل 17 : 448 ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 ، وصحيح مسلم 3 : 1151 ، كتاب البيوع ، الباب الأوّل ، الحديث الأوّل ، تسلسل 1511 .