فالبحث فيها عن الإرادة الجدّية ، لا الاستعمالية ، وهما متناسبان للمتعاقدين .
- أو من مقوّمات العقد نفسه ؛ لأنّه لا يتحقّق مفهومه بدونه ؟ « 1 » .
هل يشترط تعيين المالكين أم لا ؟
لمّا وصل الشيخ الأنصاري إلى اعتبار القصد ، عرّج بعده على ما تعرّض له صاحب المقابس ، وهو :
أنّ كلّا من البائع والمشتري يجب أن يعرف الآخر أم لا ؟
والمعرفة من جهتين :
- من جهة كون العاقد أصيلا ومن قبل نفسه ، أم وكيلا عن الغير .
- ومن جهة معرفة شخصه أيضا .
ثمّ نقل اضطراب كلمات الفقهاء في هذا المجال ، ثمّ أخذ في تحليل الموضوع ، ومن أراده فليراجع المكاسب « 2 » .
الشرط الرابع - الاختيار :
من جملة شروط المتعاقدين الاختيار ، والمراد منه : إيقاعهما العقد عن رضا وطيب النفس ، لا عن إكراه ، فالاختيار هنا مقابل الإكراه ، لا الإجبار .
والفارق بين هذه المسألة والسابقة هو : أنّ الأولى تكفّلت ببيان اعتبار قصد المعنى في العقود ؛ لأنّ الإخلال به إخلال بعنوان العقد .
وأمّا هذه فقد تكفّلت ببيان لزوم كون القصد ناشئا عن الاختيار والرضا « 1 » .
ولمّا كان الاختيار المبحوث عنه هنا هو المقابل للإكراه ، فلذلك تكلّم الفقهاء هنا عن عقد المكره ، وإن كان كثير منهم خاصّة القدماء قد تكلّموا عنه في الطلاق ، إلّا أنّ بعضهم تطرق إليه في عقد البيع .
وحيث تكلّمنا عن هذا الموضوع في عنوان « إكراه » فلا نعيده هنا ، ولعلّنا نقف عليه بشيء من التفصيل في عنوان « عقد » إن شاء الله تعالى .
الشرط الخامس - أن يكون المتعاقدان مالكين أو مأذونين :
من جملة الشروط التي ذكرها الفقهاء للمتعاقدين هو : أن يكونا مالكين أو مأذونين من قبلهما أو من قبل الشارع ، كالوكيل في الأوّل ، وولي الطفل في الثاني .
ورتّبوا على هذا الشرط أبحاثا كثيرة من قبيل :
- البحث عن عقد الفضولي - وهو : « العاقد بلا
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب 3 : 295 ، ومصباح الفقاهة 3 : 275 ، وهدى الطالب 4 : 97 - 98 و 141 .
( 2 ) انظر : المكاسب 3 : 296 ، ومصباح الفقاهة 3 : 276 ، وهدى الطالب 4 : 103 و 141 .
1 انظر : المكاسب 3 : 307 ، ومصباح الفقاهة 3 : 281 ، وسائر شروح وتعليقات المكاسب .