الركن الثاني - المتعاقدان :
وهما اللذان يتولّيان طرفي العقد ، أي البائع والمشتري في عقد البيع . وقد ذكر الفقهاء لهما شروطا نشير إليها فيما يأتي ، وسوف نستوعب البحث عنها عند الكلام عن « العقد » بصورة عامة .
شروط المتعاقدين :
الشرط الأوّل - العقل :
لا إشكال ولا شبهة في توقّف صحّة البيع على كون المتعاقدين عاقلين ؛ لأنّ المجنون مسلوب العبارة والإرادة ، فلا يترتّب الأثر على عبارته .
هذا بالنسبة إلى المجنون المطبق ، وهو الذي لا يفيق في بعض الأزمنة ، أمّا المجنون الأدواري ، وهو الذي يجنّ في زمان ويفيق في آخر ، فإن وقع العقد منه في زمان جنونه فلا يصحّ ، وأمّا لو وقع في زمان إفاقته . فلا مانع من صحّته من جهة اشتراط العقل « 1 » .
هذا ولم يتعرّض بعض الفقهاء لهذا الشرط استنادا إلى وضوحه ، وكونه مفروغا منه .
الشرط الثاني - البلوغ :
ومن الشروط التي ذكرها الفقهاء ، هو بلوغ المتعاقدين ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « أهليّة » ، عند الحديث عن حدود أهليّة المميّز غير البالغ ، وكان حاصل ما ذكرناه هناك :
أنّ الفقهاء تكلّموا عن تصرّفات غير البالغ المميّز في أربعة مراحل هي :
1 - تصرّفاته بصورة مستقلة عن وليّه ، كأن يبيع ويشتري من دون إذن وليّه .
وقلنا : إنّ المشهور عند الفقهاء هو بطلان المعاملة ، للنهي عن دفع أموال اليتامى إليهم قبل البلوغ في قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 1 » .
ومال بعض الفقهاء كالأردبيلي « 2 » والإيراوني « 3 » إلى القول بالصحّة حملا للآية على أنّها جعلت مدار جواز الدفع على الرشد ، سواء كان قبل البلوغ أو بعده ، لا البلوغ نفسه ، واستشكل السبزواري « 4 » في الصحّة ولم يصرّح بالبطلان .
2 - تصرّفاته مع إذن وليّه ، بأن يبيع ويشتري بإذنه .
وقلنا : إنّ المشهور من الفقهاء قائلون ببطلانها ؛ للأحاديث الدالّة على عدم نفوذ أمر الصبيّ
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 10 : 12 - 13 ، والرياض 8 : 114 ، ومفتاح الكرامة 4 : 172 ، وغيرها .
1 النساء : 6 .
2 انظر مجمع الفائدة 8 : 152 - 153 .
3 انظر الحاشية على المكاسب ( للإيراوني ) 2 : 170 - 171 .
4 انظر الكفاية 1 : 449 .