تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وعلّل بعضهم الجواز بدفع الحرج إذ يلزم من عدم جوازه الحرج « 1 » ، لكن الشيخ الأنصاري منع لزومه « 2 » . ب - ما لو كان المميّز مجرّد آلة لإيصال الثمن والمثمن إلى كلّ من البائع والمشتري ؛ لقيام سيرة المسلمين على ذلك في جميع العصور « 3 » . لكن ردّ الشيخ الأنصاري هذه السيرة ، بأنّها - على فرض تحقّقها - من جهة التساهل في الدين « 4 » .

الشرط الثالث - القصد والإرادة :

اشترط الفقهاء في المتعاقدين أن يكونا قاصدين لمضمون العقد ومريدين له ، وكأنّه لا إشكال ولا خلاف فيه عندهم « 5 » ، فلذلك أرسلوه إرسال المسلّمات كما قيل « 6 » ، بل ادعي عليه الإجماع « 7 » . وقيل في توضيح ذلك : أنّ القصد إلى مضمون العقد وإرادته متقوّم بإرادات ثلاثة يتبعها الرضا بمضمون العقد وطيب النفس به ، وهذه الإرادات هي : 1 - إرادة اللفظ وقصده ؛ لإخراج مثل الغالط ، فالبائع ينبغي أن يأتي بكلمة « بعت » لنقل العين بعوض حتى يصدق البيع ، ولو قال : « آجرت » الذي هو موضوع لنقل المنفعة بعوض لم يكن صحيحا ، سواء كان عامدا ، أو خاطئا ، أو ناسيا ، أو غير ذلك . 2 - قصد استعمال اللفظ في معناه الحقيقي لا المجازي ، فلو قال : « بعت » وقصد بذلك معناه المجازي ، وهو نقل المنفعة بعوض الذي هو مفاد الإجارة ، لم يقع بيعا ولا إجارة . 3 - الإرادة الجدّية لتحقّق مضمون العقد في الخارج ، بعد تحقّق الإرادتين المتقدّمتين ، فلو تحقّقت الإرادتان ولم تتحقّق الثالثة لم يثمر ذلك شيئا ، كما لو قال : « بعتك هذا الكتاب » ، وكان هازلا ، ولم يكن جادّا في البيع ، فإنّه لم يتحقّق البيع . والوجه في اعتبار هذه الإرادات الثلاثة واضح ، فإنّ العقود تابعة للقصود - كما قالوا - فلذلك ادّعي الإجماع على اشتراطه القصد كما تقدّم . نعم ، اختلفوا في أنّه : - من شرائط العقد ؛ للبحث فيه عن عوارض اللفظ فيه كالماضويّة . - أو من شرائط المتعاقدين ؛ لأنّه يبحث فيه عن القصد والإرادة ، وهما متقوّمان بشخص المريد ،
هامش
( 1 ) قاله الكاشاني في المفاتيح 3 : 46 . ( 2 ) انظر المكاسب 3 : 287 . ( 3 ) قاله الكاشاني في المفاتيح 3 : 46 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 8 : 116 . ( 4 ) انظر المكاسب 3 : 288 . ( 5 ) انظر المكاسب 3 : 295 . ( 6 ) انظر مصباح الفقاهة 3 : 275 . ( 7 ) ادعاه العلّامة في التذكرة 10 : 13 .