بالنسبة إلى قبول الشرط والتعليق : « الثالث : ما يقبل الشرط ولا يقبل التعليق عليه ، كالبيع ، والرهن ، والصلح ، والإجارة ، فإنّها تقبل الشروط السائغة . . .
وعلّل عدم صحّة تعليق هذه العقود على الشرط مع الاتّفاق عليه بأنّ . . . » « 1 » .
والعبارة صريحة في دعوى الاتّفاق على عدم قبول هذه العقود للتعليق .
وقال صاحب الجواهر بالنسبة إلى الوكالة :
« من شرطها أن تقع منجّزة كغيرها من العقود ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه » « 2 » .
وظاهره أنّ الإجماع منعقد على شرطيّة التنجيز في مطلق العقود .
هذا مضافا إلى دعوى بعض الفقهاء الإجماع على شرطيّة التنجيز في الوكالة « 3 » مع غضّ النظر عن قياسها بسائر العقود ، التي يستفاد منها أولوية الإجماع على اشتراطها في عقد البيع .
ولكن ناقش فقهاء آخرون هذا الإجماع - على فرض تحقّقه - : بأنّه لم يحرز كشفه عن قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره ليكون حجّة شرعيّة ، بل يحتمل أن يكون مستندا إلى الوجوه والأدلّة الأخرى التي ذكرها الفقهاء لاعتبار التنجيز « 4 » .
بل قال بعضهم : « وأمّا تحصيل الإجماع أو الشهرة المعتبرة في هذه المسألة التي للعقل فيها قدم راسخ فغير ممكن ، ولهذا ترى تشبّثهم بالدليل العقلي أو العرفي ، مع ما يقال : من أنّ المسألة لم تكن معنونة ، وإنّما استندوا إلى باب الوكالة والوقف ونحوهما » « 1 » .
2 - دعوى انصراف العمومات عن العقد المعلّق :
قال النائيني بعد المناقشة في دعوى الإجماع بما تقدّم : « نعم ، يمكن أن يقال : إنّ التعليق ليس ممّا جرى عليه العرف والعادة في الأمور العهدية والعقود المتعارفة بين عامّة الناس ، وإن مسّت الحاجة إليه أحيانا في العهود الواقعة بين الدول والملوك ، فلا يشمله أدلّة العقود والعناوين ؛ لكونه ممّا يشكّ في صدقها عليه » « 2 » .
ونوقشت دعوى الانصراف ب :
أ - أنّ الانصراف إنّما يتمّ في المطلقات دون العمومات « 3 » مثل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، فلا مانع من شمولها للعقود المعلّقة
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد : 532 - 533 ، القاعدة 198 .
( 2 ) الجواهر 27 : 352 .
( 3 ) انظر : التذكرة ( الحجرية ) 2 : 114 ، وجامع المقاصد 8 : 180 .
( 4 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 66 ، وهدى الطالب 2 : 577 ، وإرشاد الطالب 2 : 123 .
1 كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 235 - 236 .
2 منية الطالب 1 : 255 .
3 ولعلّ وجهه : أنّ من مقدّمات الحكمة التي يبتني عليها الإطلاق هو عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، والانصراف يوجب أن يكون المنصرف إليه قدرا متيقّنا في مقام التخاطب فينصرف إليه الإطلاق ، أمّا العموم فدلالته على العموم بالوضع لا بمقدمات الحكمة ، فليس فيه ما يستدعي الانصراف .