إنّ أكثر الفقهاء - على ما قاله الشيخ الأنصاري وغيره « 1 » - لم يتطرّقوا إلى شرطيّة التنجيز في عقد البيع ، نعم ذكروا شرطيّته في مطلق العقود عند الكلام عن بعض العقود ، كالوكالة والوقف والنكاح والهبة ونحوها .
وقد اختلفت كلماتهم من جهة أنّ التنجيز أو الجزم شرط في صحّة العقد ، أم التعليق مانع عن صحّته ؟
فبعضهم جعل الشرط هو التنجيز أو الجزم ، ثمّ رتّب عليه عدم صحّة التعليق ، والبعض الآخر جعل التعليق مانعا من الصحّة رأسا .
وقيل : « تظهر الثمرة في حال الشكّ ، فعلى شرطيّة التنجيز لا أصل لإحرازه ، بخلاف مانعيّة التعليق ، فإنّه تجري فيه أصالة عدم تحقّقه » « 2 » .
ووجهه : أنّ الشرط أمر وجوديّ لا بدّ من إحرازه ، ولا يحرز بالأصل لكونه مسبوقا بالعدم ، بخلاف المانع ؛ فإنّ عدمه مساو لوجود الممنوع ، فيمكن إحرازه بالأصل ، أي أصالة عدم المانع ، وبه يثبت وجود الممنوع ، وهو العقد فيما نحن فيه « 3 » .
صور التعليق في العقد :
ذكر الشيخ الأنصاري ثمانية صور « 1 » للتعليق في العقد ؛ لأنّ المعلّق عليه إمّا معلوم الحصول أو مشكوك الحصول ، وكلّ منهما إمّا أن يكون كذلك حين العقد أو في المستقبل ، وفي كلّ منها إمّا أن يكون المعلّق عليه ممّا تتوقّف عليه صحّة العقد شرعا - مثل كونه مملوكا ، أو له ماليّة شرعا ، أو ممّا يصحّ إخراجه من الملك ، أو كون المشتري ممّن يصحّ تملّكه ، ونحو ذلك - أو يكون أجنبيّا عن العقد .
[ صور التعليق تفصيلا : ]
هذه صور التعليق إجمالا ، وتفصيلها كالآتي :
[ الصورة ] الأولى - أن يكون المعلّق عليه ممّا تتوقّف عليه صحّة العقد شرعا ،
ومعلوم الحصول حين العقد ، مثل أن يقول : « بعتك هذا إن كان ملكي » . فالمعلّق عليه - وهو كونه ملكا للبائع - ممّا تتوقّف عليه صحّة العقد ؛ لأنّه لا بيع إلّا في ملك ، والمفروض كونه ملكا له معلوما حال العقد .
[ الصورة ] الثانية - أن يكون المعلّق عليه ممّا تتوقّف عليه صحّة العقد ، ومعلوم الحصول مستقبلا
، كالتسليم والتسلم في بيع الصرف ، مثل أن يقول : « بعتك هذا الدينار بكذا درهم إن تسلّمته وسلّمت إليّ الدراهم » .
[ الصورة ] الثالثة - أن يكون المعلّق عليه ممّا تتوقّف عليه
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب 3 : 163 ، وهدى الطالب 2 : 528 .
( 2 ) هدى الطالب 2 : 574 .
( 3 ) انظر هدى الطالب 2 : 574 .
1 وقد أنهاها بعضهم إلى أكثر من ذلك بكثير . انظر مصباح الفقاهة 3 : 63 - 65 ، وهدى الطالب 2 : 576 .