والحكم بصحّتها .
ب - ثمّ على فرض تماميّة الكبرى وإمكان الانصراف في العمومات ، نقول بمنع الصغرى ، فلا نسلّم بأنّ العقود المعلّقة غير متعارفة ، لوقوعها إجمالا ، كتعليق البيع على إجازة الأب ، أو الصديق ، أو الجار ، ونحو ذلك « 1 » .
3 - اقتضاء سببية العقد لمضمونه عدم التعليق :
قال صاحب الجواهر بعد أن اشترط التنجيز وعدم التعليق : « لمنافاته « 2 » ما دل على سببية العقد ، الظاهر في ترتّب مسبّبه عليه حال وقوعه ، فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين دون الشارع معارض لذلك . . . » « 3 » .
وحاصله : أنّ ظاهر الأدلّة الإمضائية للعقود هو ترتّب أثرها بعد العقد مباشرة ، وهو يبتني على عدم تعليقه ، فمع كونه معلّقا لا تشمله تلك الأدلة لا زمان صدور العقد ولا بعده ، ومع عدم الدليل على إمضاء العقد وصحّته تجري فيه أصالة الفساد « 4 » .
هذا وناقش الشيخ الأنصاري هذا الدليل بوجوه ، منها : أنّ دليل صحّة العقود لم ينحصر في مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
حتى يقال : إنّ مقتضاه ترتّب الأثر وهو المسبّب ، على العقد مباشرة ، بل هناك أدلة أخرى ، مثل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، و
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
، و « الناس مسلطون على أموالهم . . . » « 1 » ، فهي تدلّ على صحّة عقد البيع ولزومه سواء كان العقد منجّزا أم معلّقا .
وعلى فرض الانحصار ، فإنّ
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
إنّما يدل على لزوم الوفاء بمدلول العقد مهما كان ، فإن كان منجّزا فبعد العقد ، وإن كان معلّقا فبعد حصول المعلّق عليه « 2 » .
4 - منافاة توقيفيّة العقود للتعليق :
واستدلّ على عدم جواز التعليق : بأنّ العقود والإيقاعات توقيفيّة بمعنى أنّ مشروعيّتها تتوقّف على إمضاء الشارع لها ، ولم يدلّ دليل شرعيّ على جواز التعليق في العقود ليؤخذ به .
ولكن ردّه الشيخ الأنصاري : بأنّ إطلاق أدلة البيع والعقود مثل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
و
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
، ونحوها كاف في مشروعيّة مطلق العقود : المنجّزة والمعلّقة « 3 » .
5 - منافاة التعليق للجزم بالإنشاء :
وحاصله : أنّ التعليق ينافي الجزم بالإنشاء ، فإنّ الإنشاء كالإخبار لا يعقل تعليقه على شيء ،
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 70 ، وهدى الطالب 2 : 578 .
( 2 ) أي التعليق .
( 3 ) الجواهر 22 : 253 ، وانظر 27 : 352 .
( 4 ) انظر هدى الطالب 2 : 555 .
1 عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 .
أقول : جعل الحديث من أدلة التشريع العامّة مثلأَوْفُوا بِالْعُقُودِإنّما هو على مبنى صاحب الجواهر ومماشاة معه ، حيث جعله من أدلة صحّة المعاطاة في ج 22 : 222 .
2 المكاسب 3 : 170 - 171 .
3 انظر المكاسب 3 : 172 .