فإمّا يوجد ، أو لا يوجد .
وبعبارة أخرى : أنّ لازم التعليق في الإنشاء عدم وجود الإنشاء قبل وجود المعلّق عليه ، مع أنّ الفرض وجوده بمجرّد العقد ، وهو تناقض .
وردّه الشيخ الأنصاري : بأنّ نفس الإنشاء غير معلّق ، وإنّما المعلّق هو المنشأ وهو المبادلة في البيع ، فالبائع يوجد الإنشاء بإجراء صيغة العقد ، وبذلك يتمّ وجود الإنشاء ولم يكن وجوده معلّقا على شيء ، وإنّما المعلّق هو المنشأ « 1 » ، وهو المبادلة مثلا .
تاسعا - هل يشترط التطابق بين الإيجاب والقبول ؟
الظاهر من كلماتهم أنّ التطابق بين الإيجاب والقبول ممّا لا إشكال فيه من حيث الكبرى ، بل هو من القضايا التي قياساتها معها كما قيل ؛ لأنّ بدونه لم يتحقّق القبول الذي هو من أركان العقد « 2 » .
[ صور التطابق بين الإيجاب والقبول ؟ : ]
وإنّما الكلام في تشخيص صغريات هذه الكبرى ومصاديقها ، فنقول : إنّ بعض الفقهاء كالسيّد الخوئي ذكر صورا للتطابق ، وهي :
[ الصورة ] الأولى - أن يكون التطابق من حيث عنوان المعاملة ،
كأن يقول البائع : « بعتك الكتاب بكذا » ، فيقول المشتري : « قبلت البيع بكذا » ، فمورد المعاملة ، وهو البيع ، مطابق بين الإيجاب والقبول ، أمّا لو قال المشتري : « قبلت الهبة بكذا » ، كان البيع باطلا ؛ لأنّ القبول لم يطابق الإيجاب .
[ الصورة ] الثانية - أن يكون التطابق من حيث المبيع ،
بأن يقول البائع : « بعتك الكتاب بكذا » ، فيقول المشتري : « قبلت بيع الكتاب بكذا » ، أمّا لو قال :
« قبلت بيع القلم بكذا » لم يصحّ ؛ لعدم التطابق في المبيع .
[ الصورة ] الثالثة - أن يكون التطابق من حيث البائع والمشتري ،
فلو كان البائع قاصدا بيع داره من زيد ، فقبل زيد شراء الدار من قبل عمرو ، لم يصحّ .
ويتأكّد لزوم التطابق بين المشتري والبائع فيما إذا كان أحد طرفي المعاملة - الثمن أو المثمن - كلّيا في الذمّة ؛ لاختلاف ذمم الأشخاص .
[ الصورة ] الرابعة - التطابق بين الإيجاب والقبول من حيث الشرائط المذكورة في العقد
، كما إذا اشترط البائع في العقد شرطا ، وقبل المشتري شرطا آخر غير ما ذكره البائع « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 170 ، ونسب هذا الوجه إلى العلّامة في التذكرة ، وعبارته فيها عند ذكر شرائط البيع هي :
« الجزم ، فلو علّق العقد على شرط لم يصحّ وإن كان الشرط المشيّة ؛ للجهل بثبوتها حال العقد وبقائها مدته » .
التذكرة 10 : 9 .
( 2 ) قال الشيخ الأنصاري : « ووجه هذا الاشتراط واضح ، وهو مأخوذ من اعتبار القبول ، وهو الرضا بالإيجاب » .
المكاسب 3 : 175 ، وقال النائيني : « لا يخفى أنّ اعتبار التطابق من القضايا التي قياساتها معها » . منية الطالب 1 : 256 ، وانظر : مصباح الفقاهة 3 : 71 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 236 ، وهدى الطالب 2 : 599 .
1 انظر : المكاسب 3 : 175 ، ومنية الطالب 1 : 256 - 257 ، ومصباح الفقاهة 3 : 73 .