التقديم ، بذهاب الأكثر إلى خلافه .
ثمّ قال ما حاصله : أنّ عدم الجواز مبنيّ على اشتراط الصيغة في البيع ، وأمّا بناء على عدم اشتراطها وكفاية المعاطاة فيها ، فاللازم القول بجواز التقديم ولزوم المعاملة ما لم يقم إجماع على عدم اللزوم ، كما فيما لو خلت المعاملة من الإنشاء باللفظ رأسا ، أو كان اللفظ المنشأ به المعاملة ممّا قام الإجماع على عدم إفادته اللزوم « 1 » .
سابعا - هل تجب الموالاة بين الإيجاب والقبول ؟
من الأمور المبحوث عنها عند الفقهاء هو :
لزوم الموالاة بين الإيجاب والقبول وعدمه .
والمقصود من الموالاة هو عدم الفصل بين الإيجاب والقبول ، وقد اختلفوا في ذلك على قولين إجمالا :
القول الأوّل - اشتراطها على نحو الإطلاق :
اشترط جملة من الفقهاء الموالاة بين الإيجاب والقبول مطلقا ، من قبيل : الشيخ الطوسي في كتاب الخلع من المبسوط « 2 » ، ثمّ العلّامة « 3 » ، ثمّ الشهيد الأوّل « 1 » ، ثمّ المقداد « 2 » ، ثم المحقّق الثاني « 3 » ، ثمّ الشهيد الثاني « 4 » ، وتبعهم فقهاء آخرون ، كصاحب الجواهر « 5 » ، والنائيني « 6 » ، والإصفهاني « 7 » ، وهو الظاهر من السيّد اليزدي في الحاشية « 8 » .
واستدلّوا على ذلك بأمور :
1 - ما ذكره الشهيد الأوّل ، وهو : « أنّ الموالاة معتبرة في العقد ونحوه ، وهي مأخوذة من اعتبار الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه . . . » « 9 » .
ووجه الاستدلال هو : أن الارتباط بين المستثنى والمستثنى منه لمّا كان في غاية الوضوح ؛ ولأجله تعتبر الموالاة بينهما ، بحيث لو أقرّ شخص بمال لشخص آخر ، ثمّ استثنى منه مقدارا بعد مدّة طويلة لم يقبل منه الاستثناء . فلذلك صار الاستثناء أصلا يبنى عليه غيره ، فيقال بلزوم الموالاة والارتباط بين كلّ ما هو من قبيل الاستثناء الذي منه العقد المركّب من الإيجاب والقبول .
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب 3 : 145 - 149 ، وهدى الطالب 2 : 489 .
( 2 ) انظر المبسوط 4 : 362 .
( 3 ) انظر : القواعد 3 : 10 و 161 ، ونهاية الإحكام 2 : 450 .
1 انظر الدروس 2 : 264 ، و 3 : 191 .
2 انظر التنقيح الرائع 2 : 24 .
3 انظر جامع المقاصد 4 : 59 ، و 12 : 78 .
4 انظر : الروضة البهيّة 3 : 165 ، والمسالك 6 : 9 ، و 9 : 384 .
5 انظر الجواهر 22 : 255 .
6 انظر منية الطالب 1 : 251 .
7 انظر حاشية المكاسب ( للأصفهاني ) 1 : 284 - 285 .
8 انظر حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 90 .
9 القواعد والفوائد 1 : 234 ، القاعدة 73 .