2 - ما ذكره النائيني ، وحاصله : أنّ كلّ عقد يتضمّن خلعا ولبسا ، مثل عقد البيع ، فإنه يتضمّن خلع البائع ملكيّته عن المبيع ، ولبس المشتري إياها ، وبعبارة أخرى يتضمّن حذف الإضافة والعلقة الملكيّة من البائع ونقلها إلى المشتري ، ولذلك ينبغي أن يكون المحلّ المنقول إليه موجودا بالفعل ، ومع وجود الفاصلة بين الإيجاب والقبول تبقى هذه الإضافة من دون محلّ ولو لمدّة قصيرة من الزمن ، وهو غير صحيح « 1 » .
3 - ما ذكره الإصفهاني ، وهو : « أنّ الإيجاب والقبول حيث إنّهما قائمان بأثر ، فلهما بنظر العرف جهة وحدة ، فكأنّ الواحد قائم بأثر واحد ، فلا بد من كونهما على نحو من الاتصال العرفي ، فكأنّه كلام واحد بوحدة اتصاليّة يقوم بأثر واحد . . . » « 2 » .
القول الثاني - اشتراطها على نحو الإجمال :
اشترط بعض الفقهاء الموالاة بصورة إجمالية ، لا مطلقا ، بمعنى أنّه ينبغي انحفاظ صورة العقد على أيّ تقدير ، ومع حصوله لا يضرّ الفصل بين الإيجاب والقبول ؛ لشمول العمومات والاطلاقات له ، فالمدار إذن على صدق عنوان العقد على ما يصدر من الموجب والقابل ، وإن كان بين الإيجاب والقبول فاصل زمني .
وبناء على ذلك صحّح بعض هؤلاء العقد بمثل الهاتف والتلغراف والكتابة ونحوها ، إذا أحرز فيها - أي الكتابة - عدم انصراف البائع عن بيعه في الفاصلة الواقعة بين الإيجاب والقبول .
وذهب إلى هذا الرأي ، السادة : الحكيم « 1 » ، والخوئي « 2 » ، والخميني « 3 » ، وغيرهم « 4 » .
ثامنا - هل يشترط التنجيز في العقد ؟
التنجيز في العقد أو الجزم فيه هو : عدم تعليقه على شيء ، كقول البائع : « بعتك الدار إذا دخل شهر رمضان » ، حيث علّق بيع الدار على دخول شهر رمضان .
والبحث عن اشتراط التنجيز في مطلق العقود والإيقاعات سوف يأتي عند الكلام عن العقد ، وإنّما نبحث هنا عن اشتراطه إجمالا في خصوص البيع ، فنقول :
هامش
( 1 ) انظر منية الطالب 1 : 251 .
( 2 ) انظر الحاشية على المكاسب ( للأصفهاني ) 1 : 284 - 285 .
1 انظر : منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 21 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل ، المسألة 3 ، والمستمسك 14 : 379 .
2 انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 14 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل ، المسألة 49 ، ومصباح الفقاهة 3 : 51 - 58 .
3 انظر : كتاب البيع 1 : 227 - 232 ، وتحرير الوسيلة 1 : 464 ، كتاب البيع ، المسألة 3 .
4 انظر هدى الطالب 2 : 520 - 523 ، وإرشاد الطالب 1 : 117 .