تقديم الإيجاب في سائر العقود .
ذكره في هدى الطالب « 1 » ، لكن لم يشخّص قائله .
ولعلّ وجه هذا القول أو الاحتمال هو : أنّ العمومات لا يصحّ التمسك بها في مورد الشك ، مثل تقديم القبول ؛ لأنّها في مقام أصل تشريع الحكم ، لا بيان خصوصيّاته ليتمسّك بعمومها في مورد الشكّ ، فإذا لم يصحّ التمسّك بالعمومات ، تجري فيه أصالة الفساد .
نعم ، لمّا قام الدليل الخاصّ على جواز تقديم القبول في النكاح ، مثل روايتي أبان وسهل ، قلنا به فيه « 2 » .
القول الرابع - تفصيل آخر :
وهو التفصيل بين كون القبول بصيغة الأمر فيجوز مطلقا ، وبين كونه بغيرها ، فلا يجوز مطلقا .
ذكره في هدى الطالب أيضا ولم يذكر قائله .
ولعلّ وجهه هو : أنّ تقديم القبول بلفظ الأمر - أي الطلب - ورد في روايتي سهل وأبان ، وهما وإن كانا في خصوص النكاح ، لكن يتعدّى عنهما إلى غيرهما بالأولوية .
أمّا تقديم القبول بلفظ آخر غير الأمر ، فلا دليل عليه ، ولا تشمله العمومات والإطلاقات ؛ لانصرافها إلى ما هو المتعارف منها ، وهو ما كان لفظ القبول فيها متأخّرا عن الإيجاب « 1 » .
القول الخامس - تفصيل ثالث :
وهو التفصيل بين ألفاظ القبول ، ففي بعضها يصحّ التقديم ، وفي بعضها الآخر لا يصحّ . وهو الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاري ، وحاصل ما أفاده - بتقريب هدى الطالب - هو :
أنّ إنشاء القبول تارة يكون بلفظ : « ملكت » أو « تملّكت » أو « اشتريت » أو « ابتعت » ، ونحوها من الألفاظ الظاهرة في إنشاء التملّك والتمليك التبعي .
وأخرى بلفظ « قبلت » أو « رضيت » أو « أمضيت » أو « أنفذت » ، ونحوها ممّا له ظهور في إنشاء التمليك مع سبق الإيجاب ، بحيث لا ظهور له مع عدم سبقه .
وثالثة يكون بما هو ظاهر في الاستدعاء كلفظ الأمر ، مثل قول المشتري : « بعني الكتاب بكذا » وقول البائع له : « بعته إيّاك بكذا » .
أمّا القسم الأوّل ، فيجوز تقديمه على الإيجاب .
ووجهه هو : أنّ العقد متقوّم بالتزامين مرتبطين مبرزين ، وإبرازهما يحصل بلفظي الإيجاب والقبول ، سواء تقدّم الإيجاب أم تأخّر ، ولا حاجة إلى أمر آخر كالمطاوعة ، إذ لا دليل على اعتبارها في
هامش
( 1 ) انظر هدى الطالب 2 : 480 ، قال في بدو بحثه عن الموضوع مستقلا : « إنّ في المسألة احتمالات خمسة ، بل أقوالا كذلك » . وراجع الصفحة 477 من المصدر نفسه .
( 2 ) انظر هدى الطالب 2 : 480 - 481 .
1 انظر هدى الطالب 2 : 480 - 481 .