تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
آخرون أنّه مقارن لحصول البلوغ ، أو هو البلوغ نفسه على حدّ تعبير بعضهم « 1 » . ويترتّب على ذلك ثبوت التكليف مقارنا للإنبات على الثاني ، وسبقه عليه على الأوّل .

هل علاميّة الإنبات عامّة للمسلمين وغيرهم ؟

نسب إلى الشافعي في أحد قوليه : أنّ الإنبات علامة على البلوغ بالنسبة إلى الكفّار فحسب ، أمّا بالنسبة إلى المسلمين فلا ؛ لأنّ ولد المسلم متّهم في الإنبات ، فربّما تعجّله بدواء دفعا للحجر على نفسه وتشوّقا للولايات ، بخلاف الكافر فإنّه لا يستعجله « 2 » . لكنّ المعروف عند الإمامية عامّة هو أنّ الإنبات علامة على البلوغ بالنسبة إلى المسلمين والكفّار بلا فرق بينهم « 3 » .

2 - الاحتلام :

[ معنى الاحتلام : ]

المعنى اللغوي للاحتلام

هو الرؤية في المنام « 4 » ،

والمعنى الاصطلاحي للاحتلام

هو خروج المني ، سواء كان في اليقظة أو المنام « 1 » ؛ ولذلك جعل بعض الفقهاء « 2 » العلامة خروج المني بدلا من الاحتلام . إذن بين المعنيين عموم من وجه ، ومحلّ اجتماعهما الرؤية في المنام المقرونة بخروج المني ، ومحلّ افتراق خروج المني خروجه في اليقظة ، ومحلّ افتراق الاحتلام ، الاحتلام غير المقرون بخروج المني . والمعيار في علاميّة البلوغ هو خروج المني ، سواء كان في اليقظة أو المنام ، وإن عبّر عنه بالاحتلام . والظاهر أنّه لا خلاف في علاميّة الاحتلام على البلوغ بين المسلمين .

[ الأدلة على علاميّة الاحتلام على البلوغ : ]

ويدلّ عليها مضافا إلى ذلك : الكتاب والسنّة :

أمّا الكتاب :

- فمثل قوله تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
« 3 » . علّق تعالى وجوب الاستئذان مطلقا وفي جميع الأوقات على بلوغ الحلم ، وخصّ الاستئذان
هامش
( 1 ) منهم : المحقّق في الشرائع 1 : 198 . ونقل صاحب الجواهر عن صاحب مفتاح الكرامة نسبة هذا القول إلى كثير من الكتب ، ثمّ ناقش هذه النسبة . انظر الجواهر 26 : 8 . والواقع أنّ أكثر الكلمات غير ظاهرة . ( 2 ) انظر المغني ( لابن قدامي ) 4 : 513 ، والموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 8 : 89 ، عنوان « بلوغ » . ( 3 ) انظر الخلاف 3 : 281 ، والتذكرة 14 : 188 ، والجواهر 26 : 5 . ( 4 ) الحلم والحلم : ما يراه النائم ، ومنه : حلم واحتلم . الصحاح : « حلم » . 1 انظر : المبسوط 2 : 282 ، والتذكرة 14 : 191 ، والجواهر 26 : 11 . 2 كالشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 282 ، والمحقّق الحلّي في الشرائع 2 : 99 . 3 النور : 59 .