اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ . . .
.
هذا كلّه بالنسبة إلى ألفاظ الإيجاب .
أمّا ألفاظ القبول فهي : « قبلت » و « رضيت » و « اشتريت » و « شريت » و « ابتعت » و « تملّكت » و « ملكت » . وقال الشيخ الأنصاري : « لا إشكال في وقوعه بها » .
ثمّ نقل الإشكال في وقوع القبول ب « بعت » مع اشتراكه في اللغة بين البيع والشراء ، ثمّ قال :
« ولعلّ الإشكال فيه كالإشكال في " اشتريت " في الإيجاب » « 1 » .
رابعا - هل تعتبر العربيّة في ألفاظ العقد ؟
اشترط جماعة من الفقهاء « 2 » إيقاع العقد باللفظ العربي ، لكن نفاه آخرون « 3 » وخاصّة من المتأخّرين والمعاصرين ؛ لعدم الدليل عليه ، وضعف ما استدلّ به المشترطون ، من قبيل :
1 - أصالة الفساد ، فما شكّ في صحّته لاعتبار قيد فيه فهو فاسد .
2 - والتأسّي بالنبي صلّى اللّه عليه واله حيث كان يوقع العقد بالعربي .
3 - وعدم صراحة اللفظ غير العربي .
4 - بل وعدم صدق العقد على غير العربي .
ووجه الضعف : أنّ الأوّل - وهو الأصل - مندفع بعمومات وإطلاقات البيع ، والأصل دليل حيث لا دليل ، ومع العمومات لا مجال للتمسك به .
والثاني مندفع بأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله إنّما كان يوقع العقد بالعربي ؛ لأنّ المجتمع كان مجتمعا عربيا ، وهو لا يدلّ على عدم جوازه بغير العربي .
والثالث ، بأنّ مطابق كلمة بعت في لغة أخرى كالفارسية صريح في المراد ، فمن يتوهّم عدم صراحة « فروختم » الذي هو ترجمة « بعت » في البيع ؟ ! .
والرابع ، بأنّ عدم صدق العقد على غير العربي معلوم البطلان ؛ لوجود أركانه فيه ، فإنّ لكلّ قوم وأمّة عقودا وعهودا ، وألفاظا تدلّ عليها « 1 » .
خامسا - هل تعتبر الماضويّة في الإيجاب والقبول ؟
اختلف الفقهاء في اشتراط الماضويّة في لفظ الإيجاب والقبول ، فذهب جمع منهم إلى
هامش
( 1 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 133 - 134 .
( 2 ) حكي ذلك في مفتاح الكرامة 4 : 162 ، عن حواشي الشهيد ، عن السيّد عميد الدين ، وممّن قاله : العلّامة في التحرير 3 : 427 ، والمقداد في نكاح التنقيح الرائع 3 : 11 ، وكنز العرفان 2 : 72 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 59 ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة 3 : 225 .
( 3 ) منهم : الشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 135 ، والسيّد اليزدي في حاشية المكاسب 1 : 87 ، والنائيني في منية الطالب 1 : 245 ، والسيّد الخوئي في مصباح الفقاهة 3 : 36 - 37 ، والسيّد الخميني في البيع 1 : 219 .
1 انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 135 ، وهدى الطالب 1 : 414 - 416 ، ومصباح الفقاهة 3 : 35 - 36 .