من هو « 1 » ؟
هذا ويظهر من الشيخ الأنصاري اختيار القول الثالث ، حيث قال :
« فالضابط : وجوب اتباع العقد بإنشاء العناوين الدائرة في لسان الشارع » « 2 » .
وهو الظاهر من صاحب الجواهر « 3 » .
وذهب السيّد اليزدي « 4 » وصاحب الكفاية « 5 » والنائيني « 6 » والسيّدان : الخوئي « 7 » والخميني « 8 » إلى وقوعه بكلّ ما يدلّ على مفاد العقد ، إذا كان له ظهور عرفيّ في ذلك .
نعم ، منع صاحب الكفاية وتلميذه النائيني ظهور الكنايات في ذلك ، وعلّله الأوّل بضعف المعنى الكنائي ، وضعفه يسري إلى العقد فيخرجه عن كونه عهدا مؤكّدا ، في حين بنى باقي المذكورين قبول الكنايات - كالمجازات - على ظهورها ظهورا عرفيّا في إفادتها لمحتوى العقد .
ما هي ألفاظ الإيجاب والقبول المعهودة من الشارع ؟
إنّما نحتاج إلى هذا البحث إذا قلنا بلزوم إيقاع العقد بالألفاظ المعهود استعمال الشارع لها ، وأمّا بناء على صحّة إيقاعه بكلّ لفظ له ظهور عرفي في مفاده ، فلا حاجة إليه ، نعم لا بأس به لتعرّف ما استعمله الشارع في هذا المجال .
وعلى أيّة حال فألفاظ الإيجاب المعهودة هي :
1 - بعت :
قال الشيخ الأنصاري : « لا خلاف فيه نصّا وفتوى ، وهو وإن كان من الأضداد بالنسبة إلى البيع والشراء ، لكن كثرة استعماله في وقوع البيع تعيّنه » « 1 » .
2 - شريت :
قال الشيخ الأنصاري : « ومنها لفظ " شريت " لوضعه له ، كما يظهر من المحكي عن بعض أهل اللغة ،
هامش
( 1 ) انظر هدى الطالب 2 : 340 .
أقول : هذا المعنى يستفاد من كلمات الشيخ الأنصاري حيث قال بعد التفصيل المتقدّم الذي نقله عن المحقّق الثاني : « ولعلّ الأحسن منه : أن يراد باعتبار الحقائق في العقود : اعتبار الدلالة اللفظية الوضعية ، سواء كان اللفظ الدالّ على إنشاء العقد موضوعا له بنفسه ، أو مستعملا فيه مجازا بقرينة لفظ موضوع آخر ، ليرجع الإفادة بالأخرة إلى الوضع . . . » المكاسب 3 : 126 .
لكن يظهر منه اختيار القول الثالث كما سنذكره في المتن .
( 2 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 128 .
( 3 ) انظر الجواهر 22 : 248 .
( 4 ) انظر حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 86 .
( 5 ) انظر حاشية المكاسب ( للخراساني ) : 27 .
( 6 ) انظر منية الطالب 1 : 240 - 243 .
( 7 ) انظر مصباح الفقاهة 3 : 17 - 19 .
( 8 ) انظر كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 211 - 212 .
1 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 130 - 131 .