الخصوصيّة تعميم قيام الإشارة مقام اللفظ لجميع العقود والإيقاعات « 1 » .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء تكلّم عن اشتراط قيام الإشارة مقام اللفظ بعدم إمكان التوكيل في إجراء الصيغة .
لكن ردّ ذلك بالنصوص المتقدّمة ؛ لأنّها لم تقيّد الجواز بذلك ، وحملها على صورة التوكيل حمل للرواية على فردها النادر « 2 » .
هذا وصرّح جملة من الفقهاء بعدم الفرق بين الأخرس وغيره ممّن عجز عن النطق في هذه الجهة ، قال الشهيد الثاني معلّقا على كلام المحقّق الحلّي :
« ويقوم مقام اللفظ الإشارة مع العذر » : « كما في الأخرس ، ومن بلسانه آفة ، فإنّه يكفي في انعقاد بيعه وقبوله له الإشارة المفهمة . . . » « 3 » .
وقال صاحب الجواهر معلّقا على العبارة :
« . . . ودعوى اختصاص ذلك في خصوص الأخرس كما ترى ، ضرورة عدم الفرق بين الجميع ، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بمدرك المسألة » « 4 » .
ولذلك قال صاحب مفتاح الكرامة : « وقد طفحت عباراتهم : بأنّ العاجز عن النطق لمرض وشبهه ، كالأخرس » « 1 » .
وهل تكفي الكتابة عن الإشارة ؟
صرّح بالكفاية كثير من الفقهاء « 2 » ، ولكن اختلفوا في أنّ ذلك على وجه التخيير ، أو الترتيب ؟
وعلى الثاني ما هو المقدّم ، الإشارة أو الكتابة ؟
وقد قدّم بعضهم الكتابة استنادا إلى صحيحة البزنطي المتقدّمة : حيث أمر الإمام عليه السّلام أوّلا بالكتابة ، ثمّ بغيرها إن لم يتمكّن منها .
المقام الثاني - قيام إشارة القادر على التلفّظ مقام لفظه :
لم يتعرّض كثير من الفقهاء لهذا الموضوع صراحة ، وإن كان يستفاد من استدلالهم على جواز قيام إشارة العاجز عن النطق مقام لفظه اختصاص الحكم به وعدم شموله للقادر على النطق .
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 117 ، ومصباح الفقاهة 3 : 12 ، والجواهر 22 : 60 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 117 - 118 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 21 ، في شروط العقد ، المسألة 5 .
( 3 ) المسالك 3 : 152 .
( 4 ) الجواهر 22 : 251 .
1 مفتاح الكرامة 4 : 163 .
2 منهم الشهيد الثاني حيث قال في تتمّة العبارة المذكورة في المتن : « . . . وفي حكمها الكتابة على ورق ، أو لوح ، أو خشب ، أو تراب ، ونحوها ، واعتبر العلامة في الكتابة انضمام قرينة تدلّ على رضاه » . وانظر : نهاية الاحكام 2 : 451 ، والتحرير 2 : 275 ، ومفتاح الكرامة 4 : 163 ، والجواهر 22 : 251 ، ومنية الطالب 1 : 236 ، وحاشية المكاسب ( للأصفهاني ) 1 : 256 ، ومصباح الفقاهة 3 : 14 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 210 .