نعم ، تعرّض للمسألة بعض الفقهاء ، وأكثر هؤلاء نفى الجواز صريحا ؛ ولذلك نسب النراقي إلى المشهور عدم الجواز « 1 » .
وممّن نفى الجواز صريحا :
- العلّامة حيث عدّ من شرائط الصيغة النطق ، ثمّ قال : « فلا تكفي الإشارة إلّا مع العجز ، للأصل ، ولا الكتابة ؛ لإمكان العبث » « 2 » .
ومثله قال في القواعد « 3 » ، وقال في التحرير :
« لا بد في العقد من اللفظ ، ولا تكفي الإشارة ولا الكتابة مع القدرة » « 4 » .
- الشهيدان ، حيث قالا في اللمعة وشرحها :
« ويكفي الإشارة الدالّة على الرضا على الوجه المعيّن مع العجز عن النطق لخرس وغيره ، ولا تكفي مع القدرة » « 5 » .
بل هو ظاهر كلّ من اشترط الإيجاب والقبول اللفظيين ، أو خصّ قيام الإشارة مقام اللفظ بصورة العجز عن التلفّظ .
وممّن اختار جوازه صريحا :
- النراقي ، حيث قال : « تكفي الإشارة المفهمة للنقل بعنوان البيع إذا أفادت القطع ، وكذا الكتابة ، سواء تيسّر التكلّم أو لا » « 6 » .
ويظهر ذلك من كلّ من نفى اشتراط اللفظ في عقد البيع ، مثل المحدّث الكاشاني « 1 » ، والسيّد الخوئي « 2 » ، لولا مخافة مخالفة الإجماع المنقول المدعى - الذي ناقشه صغرويا وكبرويا - أو المشهور على أقلّ تقدير .
وعبارة صاحب الكفاية تحتمله ، حيث قال :
« ويقوم مقام اللفظ الإشارة ، والمشهور اشتراط ذلك بالعذر » « 3 » .
وسوف يأتي التحقيق في مشروعيّة العقد بالكتابة والمراسلة وبالأجهزة الألكترونية الحديثة - كالأنترنيت والتلغراف والبريد التصويري والتلفون - عند الكلام عن العقد إن شاء الله تعالى .
ثالثا - هل تعتبر ألفاظ خاصّة في العقد ؟
اختلف الفقهاء في ذلك حتى نقلوا فيه أقوالا ستة ، وهي :
1 - الاقتصار على القدر المتيقّن ، فلا يجوز إنشاء العقود والإيقاعات بالألفاظ المشكوكة « 4 » .
2 - الاقتصار فيها على الألفاظ المنقولة عن الشارع المقدّس .
هامش
( 1 ) انظر مستند الشيعة 14 : 258 .
( 2 ) التذكرة 10 : 9 .
( 3 ) انظر القواعد 2 : 17 .
( 4 ) التحرير 2 : 275 .
( 5 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 3 : 225 .
( 6 ) مستند الشيعة 14 : 258 .
1 انظر مفاتيح الشرائع 3 : 48 ، المفتاح 896 .
2 انظر مصباح الفقاهة 3 : 16 .
3 انظر الكفاية 1 : 449 .
4 ذكره الشيخ الأنصاري بعنوان « ربما يدّعى » من دون أن يسنده إلى قائل معيّن . المكاسب 3 : 127 .