جواز البيطرة تكليفا :
البيطرة كالطبابة في أغلب الأحكام ، فليست البيطرة جائزة فحسب ، بل هي واجبة كفاية كالطبابة ؛ بناء على وجوب ما يتوقّف عليه نظام المجتمع الإنساني وجوبا كفائيا « 1 » .
هل البيطار ضامن لما يتلفه ؟
تكلّمنا في عنوان « إجارة » عن ضمان قسم من الأجراء ، من قبيل : الصبّاغين والصيّاغ والخيّاطين والحجّامين والختّانين والبياطرة والأطبّاء وغيرهم ، وذكرنا أمرين :
الأوّل - أنّه لو تلف الشيء المدفوع إليهم من دون تفريط منهم ولا بفعلهم ، فهم لا يضمنونه ؛ لأنّهم أمناء ، والأمين غير ضامن بشرط عدم التفريط في الحفظ « 2 » .
الثاني - أنّه لو تلف الشيء بفعلهم ، كما لو فصّل الخيّاط الثوب فاشتبه في تفصيله ، أو اشتبه الحجّام أو الختّان أو البيطار أو الطبيب ، فأدّى ذلك إلى وجود نقص في الإنسان أو الحيوان ، أو غيرهما ، فهم ضامنون على ما هو المشهور « 3 » .
نعم ، يظهر من ابن إدريس « 1 » والعلّامة في التحرير « 2 » عدم الضمان مع إذن المريض أو وليّه في العلاج لو كان الطبيب أهلا للعلاج ولم يقصّر فيه .
هذا كلّه إذا لم يأخذ البراءة من المريض أو وليّه ، أمّا مع أخذه ، فالمعروف سقوط الضمان أيضا ؛ لرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من تطبّب ، أو تبيطر ، فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلّا فهو له ضامن » « 3 » .
لكن استشكل فيه بعض الفقهاء « 4 » ، من حيث إنّ الإبراء هنا إبراء عن ضمان لم يثبت بعد ، فيدخل في قاعدة « عدم صحّة إبراء ما لم يجب » .
وقد ذكرنا هناك بعض المحاولات للتخلّص من الإشكال ، منها : أنّه يرد الإشكال لو كان الحكم مستندا إلى القواعد العامّة ، أمّا مع الاستناد إلى الرواية الخاصّة الناطقة بذلك فلا وجه له « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 92 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 137 .
( 2 ) انظر : الجواهر 27 : 325 .
( 3 ) انظر : المسالك 15 : 327 ، ومفتاح الكرامة 7 : 264 - 265 ، والجواهر 27 : 324 .
1 انظر السرائر 3 : 373 .
2 انظر التحرير 5 : 536 .
3 انظر الوسائل 29 : 260 ، الباب 24 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل .
4 قال الشهيد في المسالك 15 : 329 : « . . . فإنّ البراءة حقيقة لا تكون إلّا بعد ثبوت الحقّ ؛ لأنّها إسقاط ما في الذمّة من الحقّ . . . » ، ثمّ قال : « وتوقّف المصنّف - رحمه الله - هنا باقتصاره على نقل القولين ، وكذلك العلّامة في الإرشاد ، ورجّح في القواعد الضمان ، ومال إليه في التحرير ، وهو الوجه » .
5 انظر مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : 250 .