تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بل العبد والأعمى والمريض « 1 » . نعم ، يشترط التمكّن من الدفاع والقدرة عليه ، كسائر التكاليف .

هل يشترط كون المهاجم كافرا ؟

قال السيّد الطباطبائي : « وهل يشترط في العدوّ المزاحم كونه كافرا ، كما عن الشيخ ، أم لا ، كما عن الأكثر ؟ قولان » « 2 » . وقد سبقه في هذه النسبة الشهيد الأوّل في الدروس ، لكن فيها تأمّل « 3 » . والكلام عن ذلك يأتي في عنوان « دفاع » إن شاء الله تعالى .

هل حفظ بيضة الإسلام من الجهاد أو الدفاع ؟

الجهاد هو ما يقوم به النبي صلّى اللّه عليه واله ، أو من ينوب منابه في الحرب لنشر الإسلام ؛ ولذلك يعبّر عنه بالجهاد الابتدائي ، والجهاد بالمعنى الأخصّ أيضا . وأمّا الدفاع فهو ما يقوم به المسلمون في الحرب لردّ عدوان المعتدين على البلاد الإسلامية وعلى المسلمين ونواميسهم . ولكلّ منهما أحكامه الخاصّة ، وقد يشتركان في بعضها . وحفظ بيضة الإسلام من القسم الثاني ، أي الدفاع « 1 » .

حكم المقتول في سبيل الدفاع عن بيضة الإسلام :

لا إشكال في أنّ المقتول في سبيل الدفاع عن بيضة الإسلام بحكم الشهيد من حيث الأجر والثواب والمقام ، وإنّما الكلام في إجراء أحكام الشهيد عليه ، مثل عدم تغسيله ودفنه بثيابه ونحوهما ، فقد اختلفت أقوال الفقهاء في ذلك كالآتي :

الأوّل - اختصاص الحكم بمن قتل مع المعصوم عليه السّلام :

فبناء على هذا القول يختصّ حكم الشهيد بالمقتول مع النبي صلّى اللّه عليه واله أو الإمام عليه السّلام ، سواء كان في جهاد ابتدائي أو دفاعي ، أمّا المقتول مع غيرهما ، فلا يشمله حكم الشهيد . فممّن يظهر منه هذا الرأي : الشيخ المفيد « 2 » ، وسلّار « 3 » ، والمحقّق في الشرائع « 4 » ،
هامش
( 1 ) انظر الروضة البهيّة 2 : 383 . ( 2 ) الرياض 7 : 448 . ( 3 ) انظر : الدروس 2 : 30 ، والنهاية : 290 ، والمبسوط 2 : 8 . 1 انظر الدروس 2 : 30 ، والجواهر 21 : 14 ، وغيرها . وأطلق كاشف الغطاء عنوان الجهاد على هذين القسمين ، وإنّما خصّ عنوان الدفاع بالدفاع الفردي الذي لا يحتاج فيه إلى رئيس وتجهيز الجيوش ونحو ذلك ، كالدفاع عن النفس والمال والعرض ونحو ذلك . كشف الغطاء 4 : 331 - 332 . 2 انظر المقنعة : 84 . 3 انظر المراسم : 45 . 4 انظر الشرائع 1 : 37 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 153 | الشيخ محمد علي الأنصاري