لاستلزامه انصرام البدن . . .
أو يريدون استيصال البيضة ، يعني ما يتولّد منه الإسلام ، حتى لا يتولّد منه طائره ؛ ولذلك عبّر عنه الفقهاء بالأصل والمجتمع . . . » « 1 » .
الأحكام :
وجوب حفظ بيضة الإسلام :
لا إشكال في وجوب حفظ بيضة الإسلام ، فهو من أهمّ الواجبات ، بل قيل : إنّه أهمّ من الصلاة المفروضة « 2 » ، أي لو داهم العدوّ بيضة الإسلام ، وكان حفظها يستلزم فوت الصلاة ولا يمكن الجمع بينهما بنحو من الأنحاء ، قدّم حفظ بيضة الإسلام .
نوع الوجوب :
الوجوب هنا عينيّ على بعض الأفراد ، وكفائيّ على آخرين ، فالذين يجب عليهم حفظ بيضة الإسلام عينا هم :
1 - الإمام عليه السّلام ، فإنّ من أهمّ وظائفه حفظ بيضة الإسلام ، كما ذكره الفقهاء والمتكلّمون « 1 » .
2 - من يقوم مقام الإمام عليه السّلام من فقيه أو رئيس مطاع « 2 » .
3 - المرابطون ، وهم الذين يرابطون على حدود البلاد الإسلامية وثغورها ؛ للإعلام بأحوال المشركين ؛ كي يؤخذ الحذر من هجومهم على بلاد الإسلام ، ولو اتّفق الاحتياج معه إلى القتال فهو حينئذ من الدفاع المأمور به عن بيضة الإسلام « 3 » .
4 - كلّ من ندبه الإمام عليه السّلام أو نائبه بالخصوص ؛ لسبب ما « 4 » .
وأمّا الذين يجب عليهم حفظ بيضة الإسلام كفاية ، فهم سائر المكلّفين ، فلو قام به من فيه الكفاية سقط عن الباقين .
ولا يختصّ الوجوب بالذّكر ، بل يشمل الأنثى ،
هامش
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، مثل أغلب المتسلّطين على البلدان الإسلامية قديما وحديثا ، فلا تكون المحافظة عليه من المحافظة على بيضة الإسلام .
نعم ، لا يبعد إرادة القوّة والقدرة من السلطان ، فسلطان المسلمين : المحلّ الذي تتمركز فيه قدرة المسلمين وقوّتهم إجمالا ، دون ملاحظة شخص معين ، كما يظهر من تفسير ابن الأثير للبيضة ، حيث قال عند عدّ معاني البيضة : « وبيضة القوم : مجتمعهم وموضع سلطانهم » . النهاية : « بيض » .
نعم ، لا يبعد أن يكون ذهاب السلطان في زمان مستلزما لذهاب قدرة المسلمين وشوكتهم وإن لم يكن عادلا .
( 1 ) جامع الشتات ( الحجرية ) : 84 - 85 .
( 2 ) انظر مستند العروة الوثقى / 5 ( القسم الأوّل ) : 308 .
1 انظر : التذكرة 9 : 394 ، وكشف الغطاء 4 : 332 - 333 .
2 انظر كشف الغطاء 4 : 332 - 333 .
3 انظر الجواهر 21 : 38 - 39 .
4 انظر القواعد 1 : 478 .