تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يقوى إلحاق العذار « 1 » والعارض « 2 » والعنفقة « 3 » ونحوها بهما ؛ لعموم المستند ، إلّا أنّ ظاهر باقي الأصحاب الاختصاص بالعانة ، بل هو صريح بعضهم ؛ ولذا اقتصروا عليها في العلامات ، ويمكن أن يكون ذلك منهم لتأخّر نباتهما عن البلوغ عادة بكثير ، ومدارهم على ذكر العلامات النافعة عند الاشتباه ، لا حال معلومية البلوغ الحاصلة غالبا بنباتهما بحيث لا يحتاج إلى استناد العلامات ، وخرق العادات لا ينافي الاطمئنان المعتبر في الأحكام الشرعية » « 4 » . هذا كلّه في البحث عن دلالة الروايات . أمّا البحث عن أسنادها ، فسوف يأتي عند الكلام عن علاميّة السنّ البحث عن سند رواية حمران ورواية يزيد الكناسي ، أمّا الرواية الأولى ، فيبدو أنّ مضمونها مشهور بين المسلمين ، محدّثيهم ومؤرّخيهم وفقهائهم .

هل الإنبات مسبوق بالبلوغ ؟

تكلّم الفقهاء عن الإنبات ، هل هو علامة على تحقّق البلوغ مقارنا للإنبات ، أو على سبق البلوغ على الإنبات ؟ ولكن عباراتهم غير واضحة ، فمثلا قال الشهيد في المسالك : « ولا شبهة في كون شعر العانة علامة على البلوغ ، إنّما الكلام في كونه نفسه بلوغا ، أو دليلا على سبق البلوغ ، والمشهور الثاني » « 1 » . في حين قال صاحب الرياض : « وفي كونه أمارة البلوغ أو سبقه قولان ، ظاهر الأصول وأكثر أدلّة اعتباره الأوّل ، وإن حكى الثاني في المسالك عن الأكثر » « 2 » . ويبدو أنّ تعبير صاحب الرياض أدقّ من تعبير الشهيد الثاني ؛ لأنّ الإنبات على أيّ تقدير علامة إمّا على تحقّق البلوغ بالفعل ومقارنا للإنبات أو على سبقه ، وليس هو بلوغا في نفسه ؛ لأنّ البلوغ هو وصول الإنسان إلى مرحلة خاصّة من حياته على أثر مجموعة من التغيرات الجسميّة والروحيّة الحاصلة في بدنه . وعلى أيّ تقدير يرى بعض الفقهاء أنّ الإنبات دليل على سبق البلوغ « 3 » ، في حين يرى
هامش
( 1 ) عذار اللحية : الشعر النازل على اللحيين . المصباح المنير : « عذر » . ( 2 ) العارض : صفحة الخد ، وخفيف العارضين ، أي خفيف شعر العارضين . المصباح المنير : « عرض » . ( 3 ) العنفقة : شعيرات بين الشفة السفلى والذّقن . المعجم الوسيط : « عنفق » . ( 4 ) الجواهر 26 : 8 . 1 المسالك 4 : 141 . 2 الرياض 8 : 551 . 3 منهم : العلّامة في القواعد 2 : 133 ، والتذكرة 14 : 186 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 5 : 181 ، والشهيد الثاني في المسالك 4 : 141 ، ونسبه إلى المشهور ، وصاحب الجواهر في الجواهر 26 : 9 .