2 - وما رواه حمران ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام ، قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامّة ويقام عليه ، ويؤخذ بها ؟
قال : إذا خرج عنه اليتم وأدرك .
قلت : فلذلك حدّ يعرف به ؟
فقال : إذا احتلم ، أو بلغ خمس عشرة سنة ، أو أشعر ، أو أنبت قبل ذلك ، أقيمت عليه الحدود التامّة وأخذ بها ، وأخذت له . . . » « 1 » .
3 - وما رواه يزيد - أو بريد - الكناسي في حديث طويل عن أبي جعفر عليه السّلام جاء فيه : « إنّ الغلام إذا زوّجه أبوه ولم يدرك ، كان بالخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة ، أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك » « 2 » .
والمراد من جملة « قبل ذلك » في الحديثين - 2 و 3 - هو : قبل بلوغه خمس عشرة سنة .
والمستفاد من هذه الروايات :
1 - إنّ إنبات الشعر على العانة علامة على البلوغ في الذكور ، وهذا هو القدر المتيقّن ؛ لأنّ مورد الرواية الأولى هم المقاتلون من بني قريظة ، وهم ذكور طبعا . ومورد الكلام في الروايتين الأخريين هم الذكور أيضا ؛ لأنّ الكلام عن الأنثى والجارية قد ذكر فيهما مستقلّا .
وبناء على ذلك ، فإسراء هذه العلامة إلى الإناث كما هو ظاهر كلام كثير من الفقهاء ، بحاجة إلى التأمّل ؛ ولذلك قال صاحب الجواهر : « نعم قد يشكل عمومه للإناث بظهور النصوص في الذكور خاصّة » « 1 » .
2 - إنّ إنبات شعر اللحية أمارة على البلوغ أيضا ، ودلّت على هذا الأمر الرواية الثالثة بصراحة ، أمّا الرواية الثانية فاقتصرت على ذكر الإشعار من دون توصيفه ، فقالت : « أو يشعر ، أو ينبت » ، ولكن بقرينة العطف يستفاد أنّ المراد من الإشعار هو غير الإنبات ، وبقرينة الرواية الثالثة التي جاء فيها : « أو يشعر في وجهه » نفسّر الإشعار في الرواية الثانية بالإشعار في الوجه .
إشكال
وجواب :
ربّما يقال : إذا كان شعر الوجه علامة على البلوغ فما الحاجة إلى علاميّة شعر العانة ، مع أنّ كشف العورة غير جائز ؟
والجواب :
1 - إنّ العانة ليست من العورة ، وكشفها لا يستلزم كشف العورة .
2 - إنّ إنبات شعر العانة متقدّم غالبا على إنبات شعر اللحية والشارب .
هذا ما قاله صاحب الجواهر ، ثمّ أضاف : « بل
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 43 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 20 : 278 ، الباب 6 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 9 .
1 الجواهر 26 : 7 .