لكن نشير هنا إلى ما ذكروه : من أنّ الواجب في البيتوتة هو المضاجعة ، بمعنى أن ينام معها قريبا منها عادة ، معطيا لها وجهه دائما أو في أكثر الأحيان ، بحيث لا يعدّ هاجرا وإن لم يتلاصق الجسمان ، ولا تشترط المواقعة .
ولا يعتبر حصولها في جميع الليل ، بل يكفي فيه ما يتحقّق معه المعاشرة بالمعروف ؛ حملا للإطلاق على المتعارف « 1 » .
3 - مواضع ورد النهي عن البيتوتة فيها :
ورد في بعض الروايات - بمناسبات مختلفة - النهي عن البيتوتة في بعض المواضع والحالات ، مثل :
أ - بيتوتة الإنسان في بيت وحده :
قال سماعة بن مهران : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يبيت في بيت وحده ، فقال : إنّي لأكره ذلك ، وإن اضطرّ إلى ذلك فلا بأس ، ولكن يكثر ذكر الله في منامه ما استطاع » « 2 » .
وروي عن موسى بن جعفر عليه السّلام أنّه قال :
« ومن بات في بيت وحده أو في دار أو في قرية وحده ، فليقل : اللهم آنس وحشتي ، وأعنّي على وحدتي » « 3 » .
وعن ابن القدّاح ، عن أبيه ، قال : « نزلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال : يا ميمون من يرقد معك بالليل ، أمعك غلام ؟ قلت : لا ، قال : فلاتنم وحدك ، فإنّ أجرأ ما يكون الشيطان على الإنسان إذا كان وحده » « 1 » .
وعن أبي الحسن عليه السّلام قال : « لعن رسول الله صلّى اللّه عليه واله ثلاثة : الآكل زاده وحده ، والراكب في الفلاة وحده ، والنائم في بيت وحده » « 2 » .
ب - بيتوتة الإنسان على سطح غير محجّر :
روى سهل بن اليسع عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله : من بات على سطح غير محجّر فأصابه شيء ، فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 3 » .
وروى محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام : « أنّه كره البيتوتة للرجل على سطح وحده ، أو على سطح ليس عليه حجرة ، والرجل والمرأة فيه بمنزلة » « 4 » .
وقال عيص بن القاسم : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن السطح ، ينام عليه بغير حجرة ؟ قال :
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 10 : 465 ، والجواهر 31 : 164 .
( 2 ) الوسائل 5 : 330 ، الباب 20 من أبواب المساكن ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 11 : 397 ، الباب 25 من أبواب آداب السفر ، الحديث 3 .
1 الوسائل 5 : 330 ، الباب 20 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 2 .
2 الوسائل 5 : 333 ، الباب 20 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 13 .
3 الوسائل 5 : 314 ، الباب 8 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 4 .
4 الوسائل 5 : 314 ، الباب 8 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 6 .