ونقول : فإن كانوا يعظّمون بيت النار فهو كالكنيسة يغلّظ عليهم بها » « 1 » .
وقال الشهيد في المسالك : « وهل يلاعن بين المجوس في بيت النار ؟ وجهان : من أنّه ليس له حرمة وشرف بخلاف البيعة والكنيسة ، ومن أنّ المقصود تعظيم الواقعة وزجر الكاذب عن القذف واليمين في الموضع الذي يعظّمه الحالف أغلظ » « 2 » .
لكن اختار في الروضة جوازه « 3 » .
وقال صاحب الجواهر بالنسبة إلى الحلف في اللعان : « بل لا يبعد ذلك أيضا بين المجوس وغيرهم في بيوت النيران و . . . » « 4 » .
5 - حكم بيع البيت ونحوه أو إجارته ليجعل بيت النار :
قال الشيخ الطوسي : « إذا استأجر دارا ليتّخذها ماخورا « 5 » يبيع فيها الخمر ؛ أو ليتخذها كنيسة ، أو بيت نار ، فإنّ ذلك لا يجوز ، والعقد باطل » « 1 » . وقال العلّامة : « ولا تجوز إجارة الدار لمن يتّخذها كنيسة ، أو بيعة ، أو يتّخذها لبيع الخمر ، أو القمار ، أو يجعلها بيت نار » « 2 » .
هذا وذكر المتأخّرون وخاصّة الشيخ الأنصاري ومن تأخّر عنه صورا للمسألة بصورة عامّة ، وجعلوا القدر المتيقّن منها ما لو كان قصد المتعاملين - في البيع أو الإجارة - إيقاع المعاملة بهدف التوصّل إلى إيقاع ذلك الفعل المحرّم ، فتكون المعاملة محرّمة تكليفا « 3 » .
أمّا بطلان المعاملة وفسادها فلهم فيه كلام ؛ لعدم الملازمة بين الحكم التكليفي وهو الحرمة ، والحكم الوضعي وهو البطلان « 4 » .
مظانّ البحث :
1 - كتاب الصلاة : مكان المصلّي / الأمكنة التي تكره الصلاة فيها .
2 - كتاب الجهاد : أحكام أهل الذمّة .
3 - كتاب الوقف : الوقف على البيع
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 205 .
( 2 ) المسالك 10 : 237 .
( 3 ) الروضة البهية 6 : 209 .
( 4 ) الجواهر 34 : 62 .
( 5 ) الماخور : « مجلس الريبة ومجمع أهل الفسق والفساد ، وبيوت الخمّارين ، وهو معرّب : مي خور » .
النهاية ( لابن الأثير ) : « مخر » ؛ أو هو عربي مشتقّ من :
مخرت السفينة ؛ لتردّد الناس إليه . محيط المحيط : « مخر » ، ولغت نامه دهخدا 12 : 17583 .
أقول : « مي » يعني الخمر ، و « خور » مخفّف « خوار » بمعنى شارب ، أو مخفّف « خوردن » بمعنى الشّرب .
1 الخلاف 3 : 508 ، المسألة 37 .
2 التذكرة ( الحجرية ) 2 : 300 .
3 انظر : مستند الشيعة 14 : 95 ، والجواهر 22 : 30 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 127 .
4 انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 145 ، ومصباح الفقاهة 1 : 185 .