النار للتدفئة كما تقدّم « 1 » .
وقد حمل جملة من الفقهاء كلام من تقدّمهم على هذا المعنى « 2 » .
- وقيل : إنّ المراد به : هو خصوص المكان المعدّ لإضرام النار فيه للعبادة ، كما في بيوت نيران المجوس .
ذهب إلى هذا صاحب المدارك « 3 » ، وتلميذه صاحب الذخيرة « 4 » ، وهو الظاهر من صاحب الرياض « 5 » ، وصاحب الجواهر « 6 » ، واستظهره الأخير من ابن زهرة « 7 » ، والمحقّق في المعتبر « 8 » ، بل من سائر الفقهاء .
أحكام بيت النار المعدّ للعبادة :
تعرّض الفقهاء لجملة من أحكام بيت النار المعدّ للعبادة بالخصوص بمناسبات مختلفة نذكر أهمّها إجمالا ، وهي :
1 - حكم إحداث بيت النار :
لمّا كانت بيوت النيران من معابد المجوس وهم تجري عليهم أحكام أهل الكتاب وأهل الذمّة إجمالا ، ومن أحكامهم إمكان عقد الذمّة معهم حين الفتح الإسلامي ؛ فلذلك تجري على بيوت النيران جميع أحكام البيع والكنائس من حيث إنّه يجوز إحداثها أم لا ، وفي صورة الجواز متى وكيف وبأيّ شرط ، ومتى يجوز ترميم ما انهدم منها ؟ وقد تقدّم تفصيل ذلك في عنوان « أهل الذمّة / حكم معابد أهل الذمّة » ، فليراجع هناك .
2 - حكم الوقف على بيوت النيران :
اختلف الفقهاء في الوقف على بيوت النيران المعدّة للعبادة ، إذا كان الواقف كافرا ومن أهل العبادة فيها .
وأمّا وقف المسلم عليها فيبدو أنّهم متّفقون على عدم جوازه .
وعلى أيّة حال ففي المسألة قولان :
[ القول ] الأوّل - عدم الجواز :
فلا يصحّ وقف الكافر على بيوت النيران ، وعلّل تارة بأنّ الوقف أمر عبادي يحتاج إلى قصد القربة ، وهي لا تتمشّى من الكافر ، وأخرى بأنّ في ذلك إعانة للكافر على الإثمّ وهو عبادة غير الله تعالى .
ذهب إلى هذا القول العلّامة في المختلف « 1 » ،
هامش
( 1 ) انظر : روض الجنان 2 : 610 ، والرياض 3 : 279 ، وغيرهما .
( 2 ) انظر : المصدرين المتقدّمين ، والمدارك 3 : 232 .
( 3 ) انظر المدارك : 3 : 232 .
( 4 ) انظر الذخيرة : 245 .
( 5 ) انظر الرياض 3 : 279 ، وإن كان الاستظهار منه مشكلا .
( 6 ) انظر الجواهر 8 : 366 .
( 7 ) انظر الغنية : 67 .
( 8 ) انظر المعتبر : 157 ، وفي الاستظهار تأمل .
1 انظر المختلف 6 : 322 ، لكنّه صحّح الوقف على الكنائس والبيع ؛ لأنّهما يعبد فيهما اللّه تعالى إجمالا ، بخلاف بيوت النيران التي تعبد فيها النار !