- ونقله عن الإسكافي - والمقداد « 1 » .
[ القول ] الثاني - الجواز :
فيجوز وقف الكافر على بيوت النيران ، كالكنائس والبيع ؛ لإقرار الكفّار على دينهم ، واعتقادهم شرعيّة عبادات أنفسهم ، وأنّ الصحّة هنا تقريريّة ، أي من باب إقرارهم على دينهم ، وأنّه يمكن صدور قصد التقرّب منهم إجمالا ، وليست صحّة واقعيّة ، وهي إتيان المأمور به جامعا للأجزاء والشرائط .
ذهب إلى هذا الرأي جمع من الفقهاء « 2 » .
هذا وجعل بعضهم محطّ كلامهم البيع والكنائس ، وقالوا بصحة الوقف عليها ولم يذكروا بيوت النيران ، فإن قلنا بتعميم كلامهم لها فيشملها حكمها وإلّا فلا .
ومن هؤلاء المحقّق الحلّي « 3 » ، وتلميذه الآبي « 4 » ، والمحقّق الثاني « 5 » ، والشهيد الثاني « 6 » .
3 - حكم الوصيّة ببناء بيت النار أو عمارته :
قلّما تعرّض الفقهاء لهذه المسألة ، وإنّما تعرّضوا للوصيّة على الذمّي نفسه ، نعم جاء في التحرير : « لا تصحّ الوصيّة بالمغصوب ولا فعل المحرّم ، مسلما كان الموصي ، أو ذميّا ، فلو أوصى ببناء كنيسة ، أو بيت نار ، أو عمارتها والإنفاق عليها لم تصحّ . . . » « 1 » .
4 - حكم تحليف المجوس في بيوت النيران :
قد يحتاج الحلف إلى التغليظ زمانا ومكانا ، كأن يكون في يوم الجمعة أو ليلة القدر أو نحوهما ، أو في أحد المسجدين ، أو مطلق المساجد ، أو مشاهد الأئمة عليهم السّلام ونحو ذلك . هذا بالنسبة إلى المسلم .
أمّا الكافر فيغلّظ الحلف باقترانه بالأزمنة والأمكنة المحترمة عنده ؛ كي تردعه عن الحلف كاذبا .
وقد تعرّض بعض الفقهاء لجواز تغليظ حلف المجوسي بإحلافه في بيت النار ، فمثلا :
قال الشيخ الطوسي في المتلاعنين : « وإن كانا ذميّين تلاعنا في الموضع الذي يعتقدان تعظيمه من البيعة ، والكنيسة ، وبيت النار » « 2 » .
وقال في كتاب الشهادات في كيفيّة تحليف المجوسي : « . . . وأمّا المكان ، فقال قوم : لا يغلّظ عليه ؛ لأنّه لا يعظّم بيت النار وإنّما يعظّم النار دون بيتها ،
هامش
( 1 ) انظر التنقيح الرائع 2 : 312 .
( 2 ) انظر : المقنعة : 654 ، والنهاية : 597 ، والكافي في الفقه : 326 ، والمهذب 2 : 92 ، والسرائر 3 : 160 ، والدروس 2 : 270 ، والجواهر 28 : 36 ، وتكملة العروة الوثقى 1 : 208 و 214 .
( 3 ) انظر الشرائع 2 : 214 .
( 4 ) انظر كشف الرموز 2 : 48 ، ونقل وجها عن أستاذه المحقّق الحلّي بعدم الجواز ، بسبب عدم إمكان قصد القربة ، ثمّ ردّه .
( 5 ) انظر جامع المقاصد 9 : 48 .
( 6 ) انظر المسالك 5 : 336 .
1 التحرير 3 : 338 - 339 .
2 المبسوط 5 : 198 .