صدق البلوغ معها لغة وعرفا ، ولو للتلازم بينها » « 1 » .
ومن هذا النصّ ونحوه يستفاد أنّ البلوغ أمر واحد ، وهو : وصول الإنسان إلى مرحلة بحيث تبدأ قواه الجنسيّة والغريزية والعقلائية بالتكامل ، وهذا أمر طبيعيّ تكوينيّ ، له علامات تدلّ على تحقّقه ، وهي على نحوين : علامات طبيعيّة ، وعلامات جعليّة ووضعيّة ، وبعبارة أخرى : علامات تشريعيّة .
فالطبيعيّة ، مثل الاحتلام والحيض والحمل والإنبات ونحوها .
والوضعيّة ، مثل علامة السنّ التي وضعها الشارع كاشفة عن وصول الطفل إلى مرحلة البلوغ .
وهذه إنّما يرجع إليها بعد الاشتباه وعدم إمكان التوصّل إلى العلامات الطبيعية ، وهذا ما سيتّضح في الأبحاث الآتية .
علامات البلوغ :
ذكرنا أنّ علامات البلوغ على نحوين : طبيعيّة ووضعيّة ، وسنقوم بدراسة القسمين كلّا على حدة فيما يلي :
القسم الأوّل - العلامات الطبيعيّة :
وهذه العلامات بعضها مشترك بين الذكور والإناث ، وبعضها الآخر يخصّ الأنثى .
أوّلا - العلامات المشتركة :
العلامات الطبيعيّة المشتركة بين الذكور والإناث الدالّة على البلوغ هي : الإنبات والاحتلام .
1 - الإنبات :
ممّا يعلم به البلوغ هو إنبات الشعر الخشن على العانة ، وهذه العلامة يشترك فيها الذكر والأنثى .
وإنّما اعتبروا الخشونة مع عدم التقييد به في النصوص ؛ لعدم الاعتداد بالزّغب « 1 » والشّعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر ؛ ولكون الشعر الخشن هو المعهود في اختبار البلوغ ، فيحمل عليه الإطلاق « 2 » .
وأمّا تقييد الشعر بكونه على العانة ، فلإخراج سائر شعور البدن ، ولكن يظهر من بعض الفقهاء الميل إلى إلحاق شعر اللحيّة بشعر العانة ؛ لأنّ الغالب عدم إنباته إلّا عند البلوغ أو بعده .
وممّن مال إلى الإلحاق :
- الشيخ الطوسي حيث قال في كتاب الحجر من المبسوط : « ولا خلاف أنّ إنبات اللحية لا يحكم بمجرّده بالبلوغ ، وكذلك سائر الشعور ، وفي الناس من قال : إنّه علم على البلوغ ، وهو الأولى ؛ لأنّه لم تجر العادة بخروج لحية من غير بلوغ » « 3 » .
- وقال في كتاب الصوم منه مشيرا إلى البلوغ : « وحدّه . . . أو الإنبات أو الإشعار . . . » « 4 » .
والعطف دليل على التغاير وإرادة غير الإنبات من الإشعار ، فيحمل على إشعار اللحية ؛ للاتفاق
هامش
( 1 ) الجواهر 26 : 4 - 5 .
1 الزّغب بفتحتين : صغار الشعر وليّنه حين يبدو من الصبيّ . . . والريش أوّل ما ينبت . المصباح المنير :
« زغب » .
2 انظر الجواهر 26 : 7 .
3 المبسوط 2 : 283 .
4 المبسوط 1 : 266 .