لا يزول مع الزائلين ، ولا يأفل مع الآفلين ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع العليم » « 1 » .
ثمّ قال المجلسي تحت عنوان « بيان » : « الظاهر أنّ المراد بالعبد : النبي صلّى اللّه عليه واله ، حيث وضع قدمه الشريف عليه ليلة المعراج وعرج منه ، كما هو المشهور ، ويحتمل غيره من الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام » .
ثمّ قال : « وعلى أيّ حال يدلّ على استحباب الصلاة عليه » .
والضمير في « عليه » يرجع إلى « الحجر » المقدّر في الكلام ، والمراد به الصخرة في بيت المقدس الذي هو أشرف بقعة فيه « 2 » .
أقول : يبعّد إرادة النبي صلّى اللّه عليه واله من كلمة « عبد » :
أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله والمسلمين كانوا مأمورين بالصلاة تجاه بيت المقدس من أوّل البعثة لا بعد المعراج .
ولعلّ المراد به داود - على نبيّنا وآله وعليه السلام - فقد روى الطبرسي في مجمع البيان في ذيل قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا
« 3 » عن الجبائي : « أنّ الله عزّ وجلّ سلّط على بني إسرائيل الطاعون ، فهلك خلق كثير في يوم واحد ، فأمرهم داود أن يغتسلوا ويبرزوا إلى الصعيد بالذراري والأهلين ويتضرّعوا إلى الله ، لعلّه يرحمهم ، وذلك صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد ، وارتفع داود فوق الصخرة ، فخرّ ساجدا يبتهل إلى الله سبحانه ، وسجدوا معه ، فلم يرفعوا رؤوسهم حتى كشف الله عنهم الطاعون ، فلمّا أن شفّع الله داود في بني إسرائيل ، جمعهم داود بعد ثلاث وقال لهم : إنّ الله تعالى قد منّ عليكم ورحمكم فجدّدوا له شكرا ، بأن تتّخذوا من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا ، ففعلوا وأخذوا في بناء بيت المقدس . . . » « 1 » .
فعلى فرض صحّة المطلب المذكور لا يبعد أن يكون المراد من العبد في كلام الإمام الباقر عليه السّلام هو داود عليه السّلام .
وتبادر إلى ذهني - عند المراجعة الثانية - أن يكون النبي المذكور هو إبراهيم ( على نبيّنا وآله وعليه السلام ) حيث أمرنا الله تعالى أن نتّخذ من محلّ قيامه على الحجر بعد بناء البيت ، مصلّى ، وهو الذي يشير إليه قوله تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
« 2 » .
ولكن إنّما يصحّ هذا الاحتمال إذا لم يرد من « حجر » في الرواية خصوص صخرة بيت المقدس ، وإلّا لا يتوافق مع ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) البحار 99 : 270 ، كتاب المزار ، باب فضل بيت المقدس ، الحديث 3 ، وتفسير العياشي 1 : 78 .
( 2 ) ولذلك اختاروه في الحلف إذا أريد اختيار أشرف بقاع البلد . انظر : المبسوط 8 : 203 ، والجواهر 34 : 61 .
( 3 ) سبأ : 10 .
1 مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 382 .
2 البقرة : 125 .