خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » . فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك ، والسلام » .
ثمّ دفع الرقعة إليّ ، فوالله ما ختمها بطين ولا خزنها « 2 » ، فجئت بالرقعة إلى صاحبه ، فانصرف عنّا معزولا .
فقال معاوية : اكتبوا لها كما تريد ، واصرفوها إلى بلدها غير شاكية « 3 » .
14 - وقال في رسالته إلى عثمان بن حنيف بعد تأنيبه على إجابة دعوة بعض رجال أهل البصرة :
« أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ؟ ! فما خلقت ليشغلني أكل الطيّبات ، كالبهيمة المربوطة همّها علفها . . . » « 4 » .
أجل ، كانت هذه سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في بيت مال المسلمين ، لكن ينبغي الاعتراف بأنّها سيرة صعبة جدّا لا يتحمّلها أغلب الناس ؛ ولذلك قال عليه السّلام في الرسالة نفسها :
« ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به ويستضيء بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد ، فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبيّ طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا . . . » « 1 » .
15 - روى ابن أبي الحديد ، عن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني ، عن فضيل بن الجعد قوله : « آكد الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السّلام أمر المال ؛ فإنّه لم يكن يفضّل شريفا على مشروف ، ولا عربيا على عجمي ، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل كما يصنع الملوك ، ولا يستميل أحدا إلى نفسه ، وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك الناس عليّا والتحقوا بمعاوية . . . الخ » « 2 » .
ولعلّه إلى هذا أشار بقوله عليه السّلام - كما قيل - : « يا أهل الكوفة أتروني لا أعلم ما يصلحكم ؟ بلى ، ولكنّي أكره أن أصلحكم بفساد نفسي » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 85 .
( 2 ) كانت الرسائل والكتب وخاصّة الإدارية منها تختم بالطين ، أو تخزن وتستر في محفظة خاصّة لئلّا يتلاعب بها .
وأمّا وجه عدم فعل أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك ، فلعلّه لأجل الاعتماد على صدق المرأة ؛ ولذلك لم يطلب - بحسب هذه الرواية - شاهدا على مدعاها ، وعلى أيّة حال ، فإنّ فعله عليه السّلام هذا كان قضيّة في واقعة ، كما يقول الفقهاء .
( 3 ) البحار 41 : 119 - 120 ، تاريخ أمير المؤمنين عليه السّلام ، باب جوامع مكارم أخلاقه ، الحديث 27 .
( 4 ) نهج البلاغة : 418 ، قسم الكتب ، الكتاب 45 .
1 نهج البلاغة : 417 ، قسم الكتب ، الكتاب ؟ ؟ ؟
2 شرح النهج 2 : 197 .
3 البحار 41 : 110 ، تاريخ أمير المؤمنين ؟ ؟ ؟
مكارم أخلاقه ، الحديث ؟ ؟ ؟
207 ، المجلس 23 المدينة ؟ ؟ ؟ .