منهم ، وكلاهما حسن » « 1 » .
تنبيه :
خصّ بعض الفقهاء هذه الروايات بمسألة السرقة من المغنم ، ولم يعمّمها على مسألة السرقة من بيت المال ، منهم الشهيد الثاني في الروضة حيث قال :
« وفي إلحاق ما للسارق فيه حقّ كبيت المال ، ومال الزكاة ، والخمس نظر ، واستقرب العلّامة عدم القطع » « 2 » .
حكم الاستقراض من بيت المال :
تقدّم « 3 » جواز استقراض الحاكم من بيت المال مالا ليدفعه إلى صاحب الأشجار ليستأجر عاملا بدل عامل المساقاة الذي استأجره فهرب ولم يمكن الأخذ من ماله ، على تفصيل مذكور في كتاب المساقاة ، ولذلك نماذج منها ما ذكره العلّامة في كتاب الوقف في مسألة استقراض المتولّي للمسجد ونحوه من الأوقاف العامّة قال : « ويجوز أن يقرض الإمام المتولّي من بيت المال ، أو يأذن له في الاستقراض أو الإنفاق على العمارة من مال نفسه بشرط الرجوع ، وليس له الاستقراض بدون إذن الإمام » « 4 » .
واستشهد المحقّق القمّي بكلامه في مسألة الصرف على الوقف العام بنيّة القرض ، ثمّ استيفاؤه له من موارده التي يجوز صرفها فيه ، مثل سهم سبيل الله في الزكاة « 1 » .
وأراد بقوله : « وليس له الاستقراض بدون إذن الإمام عليه السّلام » ظاهرا : أنّ الاستقراض للصرف على الوقف العامّ لا بدّ أن يكون بإذن الإمام ، سواء كان من بيت المال أو غيره . فلا يدلّ على عدم جواز الاستقراض من بيت مال الإمام صريحا .
نعم ، يشهد لعدم جواز الاستقراض بدون إذن الإمام ما رواه سعيد بن المسيب عن عليّ بن أبي رافع الذي كان كاتبا للإمام عليّ عليه السّلام وأمينا على بيت المال : أنّه استعارت بنت الإمام عليه السّلام منه عقد لؤلؤ كان في بيت المال ، فدفعه إليها على أنّه عارية مضمونة مردودة ، فلمّا رأى الإمام عليه السّلام ذلك استخبرها الحال ، فقالت : استعرته من علي بن أبي رافع . فبعث الإمام عليه السّلام إليه فقال له : « أتخون مال المسلمين يا ابن أبي رافع ؟ ! » فقال له : « معاذ الله أن أخون المسلمين ! » ، فقال عليه السّلام : « كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين بغير إذني ورضاهم ؟ ! » إلى أن قال : « فردّه من يومك ، وإياك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي ، ثمّ أولى لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة ، لكانت إذن أوّل هاشميّة قطعت يدها في سرقة . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 483 ، وانظر الجواهر 41 : 483 .
( 2 ) الروضة البهية 9 : 230 ، وانظر القواعد 3 : 558 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة 108 .
( 4 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 445 .
1 جامع الشتات ( الحجرية ) 1 : 169 .
2 الوسائل 28 : 292 ، الباب 26 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل .