لكن الأكثر - كما قيل - لم يشترطوا ذلك « 1 » .
ويدلّ على القول الأوّل : ظاهر الآية والرواية المتقدّمتين .
ويدلّ على الثاني : التعليل المذكور في الرواية ، وهو قوله : « لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم . . . » ، فهذه العلّة موجودة في السفر والحضر إذا لم يكن من يعتدّ بشهادته من المسلمين .
وللفقهاء أبحاث أخر من قبيل :
- هل يشترط عدم وجود مسلمين عدلين ، أو مسلم واحد عدل ، أو مسلم ولو كان فاسقا أم لا ؟
- هل تشترط الذكورة في الذمّيّين ؟
- هل تشترط العدالة في مذهبهما ؟
- هل تختصّ الوصيّة بالمال ، أو تشمل الوصيّة بالولاية ؟
- هل يختصّ قبول الشهادة بالذمّي أو يشمل غيره من أهل الكتاب ؟
وأمور أخر جمع شتاتها النراقي في مستنده « 2 » ، وذكرها السيّد الخوئي في مباني تكملة المنهاج « 3 » ، ولا يسعنا التعرّض لجميعها فعلا .
الثانية - شهادة الذمّي على غير المسلم :
اختلف الفقهاء في قبول شهادة الذمّي على مثله أو على غير المسلم مطلقا على أقوال :
القول الأوّل - القبول مطلقا :
فتقبل شهادة اليهودي على النصراني وبالعكس ، وشهادة كلّ منهما على أهل ملّته بشرط عدالة الشاهد في ملّته .
نسب هذا القول إلى أبي علي ابن الجنيد « 1 » .
القول الثاني - عدم القبول مطلقا :
فلا تقبل شهادة غير المسلم لا على المسلم ، ولا على غير المسلم ، سواء وافقه في الملّة والدين - كالنصراني على النصراني - أو خالفه .
وهذا هو الرأي المشهور بين الفقهاء « 2 » .
واستدلّوا عليه : بأنّ العدالة شرط في قبول الشهادة ، والكافر - بأقسامه - غير عادل .
القول الثالث - قبول شهادة ذوي كلّ ملّة على ذوي ملّتهم :
فتقبل شهادة النصراني على مثله فقط ، وكذا اليهودي ، ولا تقبل شهادة كلّ منهما على الآخر .
هامش
( 1 ) انظر مستند الشيعة 18 : 44 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : 37 - 47 .
( 3 ) انظر مباني تكملة المنهاج 1 : 81 - 86 .
1 نقله عنه العلّامة في المختلف 8 : 505 .
2 انظر : المقنعة : 726 ، والمبسوط 8 : 187 ، والمهذّب 2 : 557 ، والسرائر 2 : 140 ، والشرائع 4 : 126 ، والقواعد 3 : 494 ، والدروس 2 : 124 ، والمسالك 14 : 164 ، والرياض 13 : 247 ، ونسبه إلى عامّة المتأخّرين ، والجواهر 41 : 24 .