إقامة الحدود ؛ لأنّهم عقدوا الذمّة بشرط أن تجرى عليهم أحكام المسلمين .
وإن كان ما فعله ممّا يجوز فعله في شرعهم - كشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، ونكاح المحارم - لم يتعرّض لهم ما لم يظهروه ؛ لأنّا نقرّهم عليه ، وعلى ترك التعرّض لهم فيه ؛ لأنّهم عقدوا الذمّة وبذلوا الجزية على هذا ، فإنّ أظهروا ذلك وأعلنوه ، منعهم الإمام وأدّبهم على إظهاره « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي : « وقد روى أصحابنا أنّه يقيم عليهم الحدود بذلك ، وهو الصحيح » « 2 » .
وقال المحقّق الحلّي : « وإن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ فيه بمقتضى شرعهم » « 3 » .
وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « هذا إذا كان له - مع تحريمه عندهم - عقوبة ؛ إذ لا يلزم من تحريمه ذلك ، وحينئذ فيجوز دفعه إليهم ، سواء وافقونا في العقوبة كمّا وكيفا ، أم لا » « 4 » .
تبديل الذمّي دينه :
إذا بدّل الذمّي دينه فهو على نحوين :
الأوّل - أن ينتقل من دينه إلى دين آخر يقرّ أهله عليه ، كانتقال اليهودي إلى النصرانيّة أو المجوسيّة أو بالعكس ، فللفقهاء فيه قولان :
أحدهما - أنّه يقبل منه ذلك ، فيقرّ عليه وتؤخذ منه الجزية ؛ لأنّ الكفر كلّه ملّة واحدة .
والآخر - لا يقرّ عليه ؛ لقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه واله : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 2 » .
وعندئذ يطالب بالدخول في الإسلام أو في دينه السابق على قول ، أو بالدخول في الإسلام فحسب على قول آخر .
الثاني - أن ينتقل إلى دين آخر لا يقرّ أهله عليه ، كانتقال اليهودي أو النصراني أو المجوسي إلى الشرك وعبادة الأوثان .
وقد ادّعي الإجماع على عدم إقراره عليه .
وعندئذ يطالب بالدخول في الإسلام خاصّة على قول ، أو الدخول في الإسلام أو دينه السابق الذي كان يقرّ عليه على قول آخر « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 2 : 60 - 61 ، والتذكرة 9 : 388 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 982 ، والتحرير 2 : 227 ، والمسالك 3 : 88 ، والجواهر 21 : 318 .
( 2 ) المبسوط 2 : 61 .
( 3 ) الشرائع 1 : 334 .
( 4 ) المسالك 3 : 88 .
1 آل عمران : 85 .
2 سنن أبي داود 4 : 126 ، كتاب الحدود ، باب الحكم في من ارتدّ ، الحديث 4351 ، وسنن الترمذي 4 : 59 ، كتاب الحدود ، باب ما جاء في المرتدّ ، الحديث 1458 .
3 انظر : المبسوط 2 : 57 ، والشرائع 1 : 334 ، والتذكرة 9 : 374 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 979 ، والتحرير 2 : 223 ، والمسالك 3 : 87 ، والجواهر 21 : 313 - 314 .