حكم قتل المسلم للذمّي وبالعكس :
القتل يكون إمّا عن عمد أو غير عمد ، والثاني سيأتي الكلام عنه في البحث عن دية الذمّي .
وأمّا الأوّل ، فالبحث فيه يقع في موردين :
[ المورد ] الأوّل - ما لو قتل الذمّي المسلم عمدا :
لو قتل الذمّي مسلما ، فالبحث فيه يقع في أمور ثلاثة :
1 - حكم رقبته :
يكون وليّ المقتول المسلم مخيّرا بين قتل الذمّي القاتل أو استرقاقه . هذا هو المعروف إجمالا .
وهل يكون القتل قصاصا أو لخروجه عن الذمّة بارتكابه القتل ؟ فيه قولان .
فالأكثر على أنّ قتله يكون قصاصا « 1 » .
ويرى بعضهم - كأبي الصلاح « 2 » - أنّه لمخالفته الذمّة .
ونسب هذا إلى ابن زهرة والفاضل الإصفهاني ، ولكن في النسبة تأمّل « 3 » .
وتتفرّع على كلّ منهما آثار . أهمّها : أنّه يجوز العفو من ولي الدم على الأوّل ، ولا يجوز على الثاني ؛ لأنّ حكمه حكم أهل الحرب وأمره إلى الإمام « 1 » .
2 - حكم ماله :
وأمّا أمواله ، ففيها قولان :
أ - إنّ أمواله لأولياء المقتول المسلم ،
سواء قتلوه أو استرقّوه ، كما اختاره الشيخ « 2 » وجماعة « 3 » .
ب - إذا اختار ولي الدم استرقاق القاتل ،
فأمواله له أيضا ، وأمّا إذا اختار قتله فلا وجه لتملّك أمواله .
اختار ذلك ابن إدريس « 4 » ، وقال الإصفهاني : « يحتمله الخبر وكلام الأكثر » « 5 » .
وأطلق بعضهم القول بأنّ ماله لوليّ المقتول ولم يفصّل ، كالمفيد في المقنعة « 6 » .
تنبيه :
قال الصدوق : « إذا قطع الذمّي يد رجل مسلم قطعها ، وأخذ فضل ما بين الديتين ، وإن قتل ، قتلوه به إن شاء أولياؤه ، ويأخذوا من ماله
هامش
( 1 ) انظر : المهذّب البارع 5 : 184 ، والجواهر 42 : 156 ، ونقل عليه الإجماع من عدّة .
( 2 ) انظر الكافي في الفقه : 385 ، وفيه : « . . . وجب قتل الذمّي ؛ لخروجه بقتل المسلم عن الذمّة » .
( 3 ) نسبه إلى الأوّل ابن فهد الحلّي ، وإليه وإلى الثاني صاحب الجواهر ، ولم أعثر في الغنية وكشف اللثام على ما نسب إليهما . انظر : الغنية : 406 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 454 - 455 ، والجواهر 42 : 157 .
1 انظر المهذّب البارع 5 : 184 .
2 انظر النهاية : 748 .
3 مثل ابن حمزة في الوسيلة : 434 - 435 ، والعلّامة في القواعد 3 : 606 .
4 انظر السرائر 3 : 351 .
5 كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 455 .
6 انظر المقنعة : 740 .