أكثرهم قرآنا ؟ قال : لا بأس به » « 1 » . وغيرهما « 2 » .
10 - نماذج أخرى ممّن تكره إمامتهم :
ذكر الشهيد الأوّل في النفليّة عدّة آخرين ممّن تكره إمامتهم . قال الشهيد الثاني في الفوائد المليّة مازجا كلامه بكلام الشهيد الأوّل في النفليّة :
« وينبغي في الإمام السلامة من العمى ، خصوصا إذا صلّى في الصحراء ؛ لقول عليّ عليه السّلام : " لا يؤمّ الأعمى في البريّة ، ولا يؤمّ المقيّد المطلقين " « 3 » » .
إلى أن قال بعد ذكر جملة ممّن قدّمنا ذكرهم :
« . . . أو أسيرا ؛ للنصّ على ذلك ، أو مكشوف غير العورة من أجزاء البدن التي يستحبّ له سترها ، وخصوصا الرأس . ومستند ذلك كلّه الأخبار الواردة بالنهي عن إمامة من ذكر ، المحمول على الكراهة جمعا ؛ أو حائكا ولو كان عالما ، أو حجّاما ولو كان زاهدا ، أو دبّاغا ولو كان عابدا ، روى ذلك الفقيه جعفر بن أحمد القمّي في كتاب الإمام والمأموم بإسناده إلى الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : " قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تصلّوا خلف الحائك وإن كان عالما ، ولا تصلّوا خلف الحجّام وإن كان زاهدا ، ولا تصلّوا خلف دبّاغ وإن كان عابدا " . . . » .
ثمّ أضاف إليه الأدرأ - أي من به الأدرة ، وهي ورم في الخصيتين - ثمّ قال الشهيد الأوّل :
« وروي : ولا ابنا بأبيه » ، وقال الشهيد الثاني :
« وإنّما نسبه إلى الرواية لعدم صحّتها وعدم تعرّض الأصحاب له في الفتاوى ، ولكن المصنّف رحمه اللّه يثبت السنن بمثل ذلك في هذه الرسالة ، ومدرك الكراهة قريب من مدركها ، وأكثر المكروهات السابقة من هذا الباب » « 1 » .
ترجيح الأئمّة :
ذكر الفقهاء عدّة مرجّحات لإمام الجماعة عندما يتعدّد المرشّحون للإمامة ، وقد اختلفوا في تقديم بعض هذه المرجّحات على البعض ، ونحن نشير إليها اجمالا ، فنقول :
- إذا حضر الإمام الأصل لم يجز التقدّم عليه ، وتعيّن هو للإمامة ؛ لأنّ له الرئاسة العامّة ، قال اللّه تعالى :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » ، والإمام خليفته ، فتكون له هذه المرتبة « 3 » .
- وإذا حضر نائبه الخاصّ ، أي الذي عيّنه الإمام بالخصوص ، فهو يتقدّم على غيره أيضا .
- والإمام الراتب في مسجده أولى من غيره بالإمامة وإن كان غيره أفضل منه ، وقيل : الأفضل
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 326 ، الباب 16 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم ، الحديث 3 و 5 .
( 3 ) الوسائل 8 : 338 ، الباب 21 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 ، وتتمّته في الحديث 3 من الباب 22 .
1 الفوائد المليّة لشرح الرسالة النفليّة : 294 - 297 .
2 الحجرات : 1 .
3 انظر : التذكرة 4 : 305 ، والذكرى 4 : 410 ، وكذا ما بعده .